فللشّمسِ عنها بالنّهار تأخّرٌ . . . وللبدْرِ شَحناً بالظلام صدودُ
ألا إنَّهَا الأيّام تَلعَبُ بالفَتَى . . . نحوس تهادى تارة وسعودُ
وما كُنتُ ذا أيدٍ فأذعن ذا قُوىً . . . من الدَّهرِ مُبدٍ صَرفُهُ ومعيدُ
وراضت صِعَابي سَطوَةٌ عَلويّة . . . لها بارقٌ نحو النَّدى ورعودُ
تقول التي من بيتها كفّ مَركبي . . . أقُربُكَ دانٍ أم نَوَاكَ بعيدُ
فقلت لها : أمري إلى مَنْ سَمَتْ بهِ . . . إلى المجد أباءٌ له وجدودُ
ولزمته آخر عمره علّة دامت به سنين ، ولم تفارقه حتى تركت ( أعضاءه قد ) حُنِين ، وأحسبُ أن الله أراد بها تَمحيصَه ، وإطلاقه من ذنبٍ كان قَنيصَه فطهَّره تطهيراً ، وجعل ذلك على العفو له ظهيراً ، فإنها أقعدته حتى حُمِل في المِحَفَّة ، وعادته حتى غَدتْ لرونقه مُشتفَّة ، وعلى ذلك فلم يَعطُل لسانه ، ولم يَبطُل إحسانه وما زال يستريح إلى القول ، ويزيح ما كان يجده من الغول ، وآخر شعرٍ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 200
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٠٠