تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وما زلتَ قَدْماً ترهب الدهرَ سطوةً . . . وصَعباً يُعيي الخطوبَ المصاعِبَا سأستعتبُ الأيامَ فيكَ لعلَّها . . . لصحّة ذاكَ الجسمِ تَطلُبُ طَالِبَا لئن أَفَلتْ شَمسُ المكارِم عَنكُمُ . . . لقد أَسأرَتْ بَدرَاً لها وكواكِبَا ودَبَّت إليه أيام العَلويّين عَقَارب ، بَرئَتْ بها من أباعِد وأقارب ، واجَهه بها صَرفٌ قطوف ، وانبرت إليه منها خُطُوب ، نَبا لها جَنبُه عن المضجَع ، وبَقِي بها يَأرقُ ولا يَهجَع ، إلى أن عَلِقتهُ من الاعتِقَال حباله ، وعَقلتهُ في عِقَال أذهَب مَالهُ ، فأقام مُرتهنا ، ولقي وهنا ، وقال : قريب بمحتلِّ الهوانِ مَجيدُ . . . يجودُ ويَشكو حُزنَه فيَجِيدُ نَعَى صبره عند الإمام فَيَا لهُ . . . عَدُوٌّ لأبناءِ الكِرامِ حسودُ وما ضرّه إلاّ مِزَاحٌ ورِقَّةٌ . . . ثَنَتهُ سَفَيهَ الذّكرِ وهو رَشيدُ جَنَى ما جَنَى في قُبَّةِ المُلكِ غَيرُه . . . وطُوِّقَ منه بالعَظِيمَةِ جِيدُ وما فيّ إلاّ الشعر أثَبتَهُ الهَوَى . . . فسار به في العالمينَ فريدُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 198 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة