منه الهرب ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الحسن عن الهادي . وعند النَّاصِر منهم يجوز ذلك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وسائر الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سأل الغرماء أو بعضهم الحاكم الحجر عليه حجر عليه وباع عليه ماله . وعند أبي حَنِيفَةَ لا يحجر عليه ولا يبيع عليه ماله ، بل يحبسه حتى يقضي ما عليه . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجوز له ذلك إلا إذا تمرَّد ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يباع عليه ما لا غنى عنه ، كعبده الذي يحتاج إلى خدمته ، وداره التي يسكنها . وعند أَحْمَد لا يباع عليه ذلك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان وعلي وأبي هريرة وَأَحْمَد وإِسْحَاق وَمَالِك وعروة بن الزبير إذا حجر الحاكم على المفلس تعلقت ديون الغرماء بماله ومنع من التصرف بماله ، ومن وجد عين ماله فهو أحق به ، وكذلك إذا مات وعليه ديون ولا تفي تركته بحقوقهم ، فحكمه حكم المفلس على ما ذكرناه حرفًا بحرف . ووافقنا مالك في المفلس ، وخالفنا في الميت . وعند الحسن البصري والنَّخَعِيّ وابن شُبْرُمَةَ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يحجر الحاكم على المفلس ، ولا تتعلق حقوق الغرماء بماله ، ولا يكون من وجد عين ماله أحق به ، وإنما يملك الحاكم أن يحبسه ويأمر بقضاء ديونه ، كما يُفعل بالملي ، وكذا قالوا في الميت : أن حقوق الغرماء لا تتعلق بماله ، ومن وجد منهم عين ماله لا يكون أحق به .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حجر على المفلس انقطع تصرفه في ماله ، فإن تصرَّف في غير ماله فقَوْلَانِ : أحدهما أنه باطل ، وبه قال ابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ وَمَالِك واختاره الْمُزَنِي ، والقول الثاني أنه صحيح ويكون موقوفًا على ما فضل من قضاء ديونه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا : تصرفه باطل ، فالعتق وغيره سواء . وعند أَبِي يُوسُفَ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ ينفذ عتقه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقرَّ المفلس بعد الحجر بدين لزمه قبل الحجر قبل إقراره .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 526
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٥٢٦