وهل يشارك الغرماء ؟ قَوْلَانِ : أصحهما يشاركهم ويضرب معهم به . والثاني لا يشارك الغرماء ، وإنما يدفع إليه ما فضل منهم ، وبه قال مالك وعبد الله بن الحسن والثَّوْرِيّ .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نصب الحاكم أمينًا لبيع مال المفلس وقبض ثمنه فباع شيئًا منه . وقبض ثمنه ، ثم تلف في يده من غير تفريط تلف من ضمان المفلس . وكذا إذا باع العدل شيئًا من مال المفلس وقبض ثمنه ، فلو ادعى رجل على المشتري أن العين الذي اشتراها ملكه وأقام على ذلك بيّنة أخذها من يد المشتري ، فإن كان الثمن باقيًا في يد العدل رجع به المشتري ، وإن كان المال قد تلف في يد العدل بغير تفريط رجع المشتري بالعهدة في مال المفلس . ووافقنا أبو حَنِيفَةَ في هذا . وخالفنا في العدل إذا تلف الرهن في يده ، وفي الوكيل والوصيِّ إذا تلف المال في أيديهم بغير تفريط أن الضمان يجب عليهم .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حُجر على المفلس وعليه دين مؤجَّل لم يحل في أحد القولين ، واختاره الْمُزَنِي ، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ . ويحلُّ في القول الثاني ، وبه قال مالك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وبعض العلماء إذا أفلس المشتري قبل توفير الثمن والسلعة قائمة بعينها كان البائع أولى بسلعته من الغرماء ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه البائع أسوة الغرماء ، وبه قال زيد بن علي ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا بذل الغرماء للبائع حقه ويترك الرجوع في عين ماله لم يلزمه إجابتهم إلى ذلك . وهكذا الورثة إذا بذلوا له الثمن ويترك الرجوع في عين ماله لم يلزمه إجابتهم إلى ذلك . وعند مالك إذا بذل الغرماء الثمن لزمه قبوله ، ولم يكن له الرجوع بعين ماله .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع عينًا وقبض ثمنها ثم أفلس المشتري ، فهل للبائع أن يرجع في بعض العين بقدر ما بقي من الثمن ؟ قَوْلَانِ : القديم ليس له ذلك . والجديد له الرجوع في بعض العين بقدر ما بقي من الثمن . واختلف النقل عن مالك فنقل عنه الشيخ أبو حامد موافقة القول القديم ، ونقل عنه صاحب الشامل والشاشي والمعتمد والخوارزمي في النكت أنه ليس له الرجوع في بعض العين ، بل هو بالخيار إن شاء ردَّ
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 527
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٥٢٧