يصح أخذ الرهن لكل عين كانت مضمونة بنفسها - يريد مضمونة بمثلها أو قيمتها . وأما البيع فلا يجوز عنده أخذ الرهن به ، لأنه مضمون عنده بالثمن ، وعنده يجوز أخذ الرهن بالمهر وعوض الخلع ، لأنه يضمن بمثله ويضمنه ، وكذا الصلح عند دم العمد ، فإنه يجوز أخذ الرهن به عنده .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يصح الرهن قبل ثبوت الحق ، وهو أن يدفع إليه عينًا لتكون رهنًا بما يدفعه إليه من الغد ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح ذلك ، فإذا دفع إليه الحق من الغد صار رهنًا بالعقد ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة لا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بالقبض بإذن من الراهن . وعند مالك وأَبِي ثَورٍ والْأَوْزَاعِيّ ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر بمجرد الإيجاب والقبول ، فمتى رهن شيئًا أجبر على إقباضه ، وكذا قال في الهبة ، وبه قال أَحْمَد إذا لم يكن الرهن مكيلًا أو موزونًا ، فأمَّا إذا كان مكيلًا أو موزونًا فإنه لا يلزم إلا بالقبض .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رهنه دارًا فخلى بينه وبينها فيها ، ثم خرج الراهن منها صح القبض . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح القبض حتى يخلى بينه وبينها بعد خروجه منها .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رهنه دارًا فسلمها إليه وفيها قماش للراهن صح القبض في الدار ، ولا يمنع ذلك من القبض . وكذلك إذا رهنه دابة فسلَّمها إليه وعليها حمل فإنه يصح القبض ، ولا يمنع الحمل من القبض . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يمنع القماش من قبض الدار ، وكذا الحمل من قبض الدابة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس من شرط صحة الرهن استحقاق دوام اليد . وعند أبي حَنِيفَةَ وَمَالِك هو شرط في صحته .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رهنه دارين فقبض إحداهما ولم يقبض الأخرى كانت
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 508
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٥٠٨