مسألة : اختلف قول الشَّافِعِيّ في رأس مال السلم إذا كان معيَّنًا على قولين : أحدهما يفتقر إلى معرفة قدره وضبط صفته ، وبه قال مالك وَأَحْمَد ، وكذا أبو حَنِيفَةَ في المكيل والموزون . والثاني لا يفتقر إلى معرفة قدره وضبط صفته ، واختاره الْمُزَنِي وأبو يوسف ومُحَمَّد وأبو حَنِيفَةَ في غير المكيل والموزون .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قبض بعض رأس المال في المجلس ثم تفرَّقا من غير قبض الباقي بطل العقد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق يصح العقد بقدر ما قبض من رأس المال ، ويفسد فيما لم يقبض . وهو وجه حكاه في الحاوي عن بعض الشَّافِعِيَّة . وعند أَحْمَد في رِوَايَة أخرى أنه لا يبطل إذا ردَّ إليه بدلها في المجلس . وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَة أخرى إن كان جميعها أو كثرها زيوفًا فردها بطل العقد ، وإن كان الأقل زيوفًا ردها وأخذ بدلها في مجلس الرد لم يبطل . وعند مُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ لا يبطل الرد بحال . وعند مالك إن تأخر الباقي يومين أو ثلاثة جاز ، وإن كان ذلك عن شرط لم يجز .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان رأس مال السلم ألف درهم فأقبضه بعضها وقاضه بالباقي بما في ذمته لم يصح السلم ، وكذا إن أقبضه البعض وأحاله بالباقي لم يصح . وعند أَحْمَد يصح فيما قبضه في الصورتين . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح في الأولى ، ويبطل في الثانية .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرج فيما قبضه المسلم إليه من رأس المال زائف فسد
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 501
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٥٠١