مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق بيع العرايا جائز ، وهو بيع الرطب على رؤوس النخل خرصًا بالتمر على وجه الأرض كيلاً ، وبه قال أَحْمَد في إحدى الروايتين وأكثر العلماء . وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز بيعها في موضع مخصوص ، وهذا إذا كان قد وهب رجل لرجل نخلة من بستانه وشقَّ عليه دخول الموهوب له إلى بستانه . فيجوز له أن يشتري منه الثمرة بالتمر يعجَّله له . واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ فنقل عنه صاحب المعتمد والشاشي والدر الشفَّاف أنه لا يجوز بيع العرايا بحال . ونقل عنه صاحب البيان جوازها ، وصورتها عنده أن يهب صاحب البستان ثمرة نخلة بعينها من رجل ولم يقبضها الموهوب له ، فإن الهبة لا تلزم عنده . وعند الشَّافِعِيّ إلا بالقبض ، فيكره هذا الواهب أن يرجع في هبته ويخاف ضرر المشاركة إن أقبض ، فيقول الواهب أعطيتك بدل هذه الثمرة تمرًا فسُمي هذا بيعًا على سبيل المجاز ، وبهذا قالت الزَّيْدِيَّة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز ذلك من الواهب وغيره . وعند مالك يختص بالواهب ، وصورته ما ذكرناه عنه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز ذلك نقدًا ، ولا يجوز نسيئة . وعند مالك يجوز نسيئة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز بيع العرايا من الأغنياء قَوْلَانِ : الصحيح الجواز . والثاني لا يجوز ، وبه قال أحمد ، واختاره الْمُزَنِي .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء المحاقلة ، وهو بيع الحنطة في سنبلها بحنطة موضوعة على الأرض . والمزابنة هو بيع التمر بما زاد على خمسة أوسق من التمر على الأرض . وعند مالك المحاقلة استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها . والمزابنة أن يقول الرجل لصاحبه : كم صبرتك هذه فيقول أكثر من خمسين قفيزًا ، فيقول الآخر : بل فيها أقل من خمسين قفيزًا ، فيقول لمالكها : تكال الآن فإن نقصت عن خمسين قفيزًا فعليَّ
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 468
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٤٦٨