وعند ابن سِيرِينَ العلة فيها الجنس فقط ، فإذا اختلف الجنس لم يكن فيها ربا ، فأعم العلل علَّة سعيد بن جبير ، لأنها تتناول الجنس والجنسين ، ثم بعدها علة ابن سِيرِينَ ، ثم علة الشَّافِعِيّ للقول الجديد ، ثم علة أَبِي حَنِيفَةَ ، ثم علة مالك ثم علة الشَّافِعِيّ للقول القديم ، وأبعدها علة رَبِيعَة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين يجوز بيع البر بالشعير متفاضلًا إذا كان يدًا بيد . وعند مالك وجماعة من العلماء لا يجوز ذلك إلا مثلاً بمثل .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيه الربا ، ويجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا ونسيئة ، ويجوز أن يشتري حيوانًا بحيوانين ، سواء أريد بهما الربح أم لم يرد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين لا يجوز بيع الجنس الواحد بعضه ببعض إلى أجل ولا إسلام أحدهما في الآخر ، كالثوب بالثوب والعبد بالعبد . وعند مالك يحرم النَّسَا في الجنس الواحد والجنسين إذا اتفق الغرض فيهما أو المنفعة بهما ، فلا يجوز عنده بيع حيوان بحيوانين من جنسه بصفة يقصد بهما أمر واحد ، إما الربح وإما غيره .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك والثَّوْرِيّ وأكثر العلماء من الصحابة والتابعين ما حرم فيه الربا بعلّة واحدة وأريد بيع بعضه ببعض ، كالذهب بالذهب والفضة بالفضة فلا يجوز بيعهما إلا مثلا بمثل ، ولا يجوز إسلام أحدهما في الآخر ، ولا بيع أحدهما بالآخر إلى أجل ، وإليه ذهب ثلاثة عشر نفسًا من الصحابة . وعند ابن عَبَّاسٍ وابن الزبير وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد والبراء بن عازب أنه لا يثبت الربا في التفاضل ، فيجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلًا ، وإنما يثبت الربا فيه من جهة النسا لا غيره .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 461
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٤٦١