باب الربا
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء : الربا يجري في الأعيان الستة المنصوص عليها ، وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ، وكل ما في معنى الأعيان الأربعة سوى الذهب والفضة يجري فيه الربا ، أو حكمه حكم المنصوص خاصة . وهذه الأعيان الستة لم ينص عليها لأعيانها ، وإنما نصّ عليها لمعنى وُجد فيها ، فمتى وُجد ذلك المعنى في غيرها حرِّم فيه الربا . وعند ابن حزم وطاوس وقتادة أن ما عدا الستة يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً . وعند داود ونفاة القياس إنما نص عليها لأعيانها ، ولا يحرم الربا في غيرها .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن هذه الأعيان الستّة معلَّلة ، فالعلة في الذهب والفضة أنهما من جنس الأثمان غالبًا ، وهذه العلة واقفة لا تتعدى إلى غيرها ، وبما قاله الشَّافِعِيّ في علة الذهب والفضة قطع به أَكْثَر الْعُلَمَاءِ . وعند أَحْمَد وبعض الشَّافِعِيَّة تتعدَّى إلى الفلوس . وعند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تتعدى إلى الفلوس . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد العلة فيهما الوزن في جنس واحد ، وقاسا عليهما كل موزون ، مثل الرصاص والحديد . ومن أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ من يقول : العلة تقدير الشرع في الجنس . والرازي