يقول : العلة في فساد البيع زيادة وزن في جنس واحد .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز بيع سكين بسكينين . وعند أَحْمَد لا يجوز إلا أن يتساويا في الوزن .
مسألة : اختلف قول الشَّافِعِيّ في علة تحريم التفاضل في الأعيان الأربعة المنصوص عليها ، وهي البر والشعير والتمر والملح على قولين ، فقال في القديم : العلة فيها كونها معلومة مكيل جنس أو مطعومة موزون جنس ، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة ، فعلى هذا العلة ذات ثلاثة أوصاف ، وبه قال سعيد بن المسيب . وقال في الجديد العلة فيها أنها مطعومة جنس ، وهو الصحيح ، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة . فعلى هذا العلّة ذات وصفين ، فيحرم الربا في كل ما يطعم قوتًا أو تفكُّهًا . وعند أَحْمَد رِوَايَة ثالثة : العلة أنه مكيل جنس . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأكثر الزَّيْدِيَّة العلة فيها أنها مكيلة جنس ، أو موزونة جنس . فعلى هذا يجوز عندهم بيع تمرة بتمرتين ، وبيع كف حنطة بكفين ، لأنَّ ذلك غير مكيل ولا موزون ، ولا يجوز عندهم بيع الجصّ والنورة والحديد والرصاص بعضه ببعضٍ متفاضلاً ، لأنه مكيل أو موزون ، حتى لو باع ثوب قطن بديباج أو كساءٍ لا يشترط التقابض في المجلس ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد . وعند أبي طالب منهم عن يَحْيَى اشتراط التقابض فيه في المجلس . ومن أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ من يقول : العلة في فساد البيع زيادة كيل في جنس واحد .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع تمرة بتمرتين ولا كف حنطة بكفَي حنطة ، وبه قال بعض أصحاب الهادي من الزَّيْدِيَّة . وعند مالك العلة فيها أنها مكيلة ، مقتاتة ، جنس ، فعلى هذا يحرم الربا عنده فيما كان قوتًا أو يصلح للقوت . وعند رَبِيعَة بن عبد الرحمن العلة فيها أنها جنس واحد تجب فيها الزكاة ، فعلى هذا لا يجوز بيع ما تجب فيه الزكاة بعضه ببعض متفاضلاً من الحيوان وغيره . وعند سعيد بن جبير والْمَاجِشُون العلة فيها تقارب المنفعة ، فكل شيئين تقاربَ الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً ، كالتمر بالزبيب والحنطة بالشعير والدُّخن بالجاورس .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 460
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٤٦٠