الداعي . وعند الآخرين منهم إذا بقي سير من كل عرق حلَّ أكلها . واختلف النقل عن مالك ، فنقل عنه الشاشي وصاحب البيان أنه يشترط قطع الأربعة ، وهي الودجين والحلقوم والمريء ، وهي رِوَايَة أخرى عن أحمد ، وبهذا قال جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر . ونقل عنه صاحب المعتمد أنه يشترط قطع الحلقوم والودجين ، ولا يشترط قطع المريء .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره المبادرة إلى تقطيع الذبيحة وسلخها قبل خروج روحها وسكونها ، فإن خالف في ذلك حلَّ أكلها . وعند عَطَاء وعمرو بن دينار لا تحل القطعة التي تقتطع منها .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع رأسها قبل ما ذكرناه كره ذلك ولا تحرم . وعند سعيد ابن المسيب تحرم الذبيحة بذلك .
مسألة : عند الشَّافِعِيّ إذا ذبح الحيوان من قفاه نظر ، فإن كان قبل قطع الحلقوم والمريء وبعد قطع الرقبة فيه حياة مستقرة حلَّ أكله ، وإن لم يبق فيه حياة مستقرة لم تحل . وعند أَحْمَد وَمَالِك لا تحل بكل حال . وعند علي إن كان ذلك سهوًا حل ، وإن كان عمدًا لم تحل .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره ذبيحة السارق . وعند عكرمة وإِسْحَاق وطاوس تكره .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شق السبع بطن شاة وأبان حشوتها ، ولم يبق فيها حياة مستقرة إلا حركة المذبوح فذكيت لم تحل . وعند الشعبي والحسن وقتادة والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك واللَّيْث إذا مصعت بذنبها ، أو طرفت بعين ، أو ركضت برجل فذكيت لم تحل . وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا كان فيها الروح فذكيت حلَّت .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز أكل الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة والكليتين . وعند الْإِمَامِيَّة يحرم ذلك إلا الكليتين فإنه يكره أكلها ، واختلفت الزَّيْدِيَّة ، فقال النَّاصِر ويَحْيَى : يكره أكل الطحال ، وقال القاسم : لا يكره .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء استقبال القبلة بالذبيحة مستحب غير واجب ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند الْإِمَامِيَّة يجب ذلك عند إمكانه ، وعند ابن عَبَّاسٍ يكره ذلك . وعند أبي طالب من الزَّيْدِيَّة إذا اعتقد غير هذه القبلة أنها قبلة فاستقبل إليها بنفسه أو بالذبيحة لا تؤكل لكفره ، وكذا لو ترك الاستقبال استخفافًا ، حرم لكفره .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 426
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٤٢٦