حَنِيفَةَ يلزمه الوفاء بما نذر بكل حال ، وهو قول للشافعي أيضًا . وعند الزُّهْرِيّ ومالك يتصدق بثلث ماله . وعند النَّخَعِيّ وعثمان البتي يتصدق بجميع ماله ، وعند رَبِيعَة وابن عمر يتصدق من ماله بقدر الزكاة ، وروى ذلك أيضًا عن ابن عباس . وعند جابر بن زيد إن كان ماله كثيرًا لزمه أن يتصدق بعشره ، وإن كان وسطًا تصدق بسبعه ، وإن كان قليلاً تصدق بخمسه ، والكثير ألفان ، والوسط ألف ، والقليل خمسمائة . وعند الشعبي والحارث العكلي والحكم وحماد لا يلزمه شيء . وعند قتادة فيمن قال أنا أهدي جاريتي يهدي بدنة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر وأَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجميعه ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يتصدق بماله الزكاتي دون ما لا زكاة فيه . وعند مالك ، وكلذا عند أَحْمَد في أحد الروايتين يلزمه أن يتصدق بثلث ماله من الزكوي وبغير الزكوي ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب وأبو عبد الله الداعي والقاسم . وعند أَحْمَد في رِوَايَة يرجع في ذلك إلى ما نواه من مال دون مال .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال : للَّهِ عليَّ نذر لم يصح حتى يبيِّن المنذور به ، ولا يلزمه كفارة يمين ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة يلزمه كفارة يمين .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال للَّهِ علي أن أصوم كذا وكذا ، أو أتصدق بكذا وكذا لزمه ذلك ، وبه قال مالك وأهل العراق . وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يلزمه ذلك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال : لله عليَّ أن أهدي وأطلق فقَوْلَانِ : أصحهما لا يجزئه إلا ما يجزئ في الهدْي من النعم ، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثاني يجزئه ما أهداه مما يتمول من زبيبه أو تمره .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صلاة مطلقة فأقل ما يجزئ ركعتين في أحد القولين ، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ ، ورِوَايَة عن أحمد . والثاني يلزمه ركعة ، وهو الرِوَايَة الأخرى عن أحمد .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام لزمه أن يصلي فيه ، فإن صلى في غيره لم يجزه عن النذر . وعند أَبِي حَنِيفَةَ
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 415
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٤١٥