فالمستحب أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ليجمع بينهما بالمزدلفة ، فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وجابر ومُحَمَّد لا يجوز أن يصلي المغرب في وقتها ، فإن صلاها في وقتها أعاد بالمزدلفة في وقت العشاء . وعند الزَّيْدِيَّة لا يجوز أن يصلي المغرب والعشاء في غير المزدلفة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة أقام لكل واحدة منهما ، وهل يؤذن للأولى ؟ فيه الأقوال التي قدمناها في باب الأذان . وعند أَحْمَد وأَبِي ثَورٍ يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل واحدة منهما . وعند مالك وعمر وابن مسعود يصليهما بأذانين وإقامتين . وعند الثَّوْرِيّ وابن عمر يجمع بينهما بإقامة واحدة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء المبيت بمزدلفة نسك واجب وليس بركن في الحج . وعند الشعبي والحسن البصري وَمَالِك والنَّخَعِيّ هو ركن لا يتم الحج إلا به .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع من المزدلفة قبل نصف النهار أراق دمًا ، وفي وجوبه قَوْلَانِ : أحدهما أنه واجب ، وبه قال عَطَاء والزُّهْرِيّ وقتادة وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور . والثاني أنه مستحب ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ .
مسألة : عند الشَّافِعِيّ وابن عمر المستحب أن يأخذ الحصى لرمي جمرة العقبة من المزدلفة . وعند عَطَاء وَمَالِك وَأَحْمَد يأخذ الحصى من حيث شاء .
مسألة : عند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء أن الوقوف على المشعر الحرام ليس بركن من أركان الحج ولا واجب فيه ، بل هو سنة ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيد . وعند الْإِمَامِيَّة هو ركن من أركان الحج جاز مجرى الوقوف بعرفة . وعند القاسم من الزَّيْدِيَّة هو واجب .
مسألة : عند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء أن من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف بالمشعر الحرام أنه لا يجزئه عن الوقوف بعرفة . وعند الْإِمَامِيَّة أن ذلك يجزئه عن الوقوف بعرفة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل . وعند أبي حَنِيفَةَ يجب عليه أن يقيم بالمزدلفة حتى إلى طلوع الفجر ، فإن دفع قبل طلوع الفجر لعذر فلا شيء عليه ، ولغير عذر فعليه دم . وعند مالك إن مرَّ بها فعليه دم وإن نزل بها ثم دفع عنها فلا دم عليه ، سواء دفع قبل نصف الليل أو بعده .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 392
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٩٢