والحسن ورَبِيعَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق القارن بين الحج والعمرة يقتصر على طواف واحد ويسعى ، ويستحب له طوافين وسعيين . وعند الشعبي والنَّخَعِيّ وجابر ابن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والحسن بن صالح بن حيي وعلي وابن مسعود يجب عليه أن يأتي بطوافين وسعيين ، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة . وشرح مذهب أَبِي حَنِيفَةَ أنه إذا دخل مكة طاف وسعى للعمرة ، ولا يحلق حتى يطوف ويسعى يوم النحر ، ثم يحلق ويتحلل منهما في حالة واحدة ، فإن لم يطف ولم يسع للعمرة حتى وقف بعرفة ارتفصت عمرته ، وصح له الحج ، ولزمه قضاء العمرة ويجب عليه دم .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وقف القارن بعرفة قبل طواف العمرة لم ترتفص عمرته ، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ترتفص عمرته ، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يستحب للإمام أن يخطب في اليوم السابع من ذي الحجة بمكة بعد صلاة الظهر ، ويأمر الناس بالعدو إلى منى من الغد . وعند أَحْمَد لا تسن الخطبة في اليوم السابع من ذي الحجة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زالت الشمس يوم التاسع خطب خطبة خفيفة وجلس ، ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن من الأذان . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يأمر المؤذن بالأذان ، ثم يخطب بعده كالجمعة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا فاته الجمع بعرفات مع الإمام جمع وحده . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له أن يجمع وحده .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أهل مكة ومن فيها من المقيمين لا يجوز لهم القصر ، وكذا لا يجوز للإمام إذا كان مقيمًا القصر ، ويتم من خلفه من المسافرين . وعند مالك يجوز القصر بعرفة للمسافرين وأهل مكة ومن بها من المقيمين .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وادي عرفة ليس هو من عرفة ، فمن وقف به لم يجزه . وعند مالك هو من عرفة ، ويجوز الوقوف به وعليه دم ، وبه قال ابن الصبَّاغ من الشَّافِعِيَّة .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 390
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٩٠