كان أصله في الحرم . وعند بعض الشَّافِعِيَّة ما أنبته الآدميون يجوز قطعه . وعند أبي حَنِيفَةَ إن كان من جنس ما أنبته الآدميون جاز قطعه ، نبت بنفسه أو بفضل آدمي ، وإن كان مما لا يُنبت الآدميون جنسه ، فإن أنبته الآدمي جاز قطعه ، وإن نبت بنفسه لم يجز قطعه . وعند أَحْمَد لا يجب ضمان ما أنبته الآدميون بالجزاء ، ويجوز قطعه ، وما نبت بنفسه يضمنه ، سواء كان من جنس ما ينبته الآدميون أو لم يكن .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ شجر الحرم يضمن بقدر ، فيجب في الشجرة الكبيرة بقرة ، وفي الصغيرة شاة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضمن بقيمتها بكل حال .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع غصنًا منها ضمنه بما نقص من قيمتها . وعند مجاهد وعَطَاء وعمرو بن دينار يجوز قطع المسواك منها ، وحكاه أبو ثور عن الشَّافِعِيّ أيضًا .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز رعي حشيش الحرم . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره . وعند بعض الناس يجوز .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة يحرم قتل صيد حرم المدينة واصطياده ، وكذا شجرها . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يحرم ذلك ، وبه قال زيد بن علي ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل صيدًا في المدينة أو عضد شجرها فيه قَوْلَانِ : أحدهما لا يضمنه ، وهو قول مالك ورِوَايَة عن أحمد . والثاني يضمنه بسلب الصائد ، وهو قول أَحْمَد وابن أبي ذئب .
مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لمن يكون السلب وجهان : أحدهما يكون للسالب ينفرد به ، وبه قال أحمد . والثاني يتصدَّق به على فقراء المدينة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحرم صيد وِج ، وفي الجزاء قَوْلَانِ . وعند أَحْمَد لا يحرم صيده وشجره .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما وجب من دم أو طعام لأجل الإحرام كدم التمتع والقِرَان ودم الطيب وجزاء الصيد وجب ذبحه في الحرم ولا يفرقه على مساكين الحرم ، فإن ذبحه في الحرم وفرقه في الحل لم يجز . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يجزئه . وعند أكثر العلماء الذبح خاصة يختص بالحرم .
* * *
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 384
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٨٤