نسكهما ، وهو قول أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ، والثاني يستحب ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وعَطَاء . وعند مالك وابن عَبَّاسٍ وسفيان يفرق بينهما من حيث يحرمان . وعند الْإِمَامِيَّة يفرق بينهما من وقت الإفساد ، فلا يجتمعان إلى أن يعودا إلى المكان الذي وقع عليهما فيه من الطريق .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد في رِوَايَة البدنة الواجبة على الترتيب ، فيجب بدنة ، فإن لم يجد فبقرة ، فإن لم يجد فسبع من الغنم ، وإن لم يجد قوَّم البدنة بمكة دراهم ، والدراهم طَعَامًا ويتصدق به ، فإن لم يجد صام عن كل مد يومًا . وعند ابن عمر أنها على التخيير فيما ذكرناه بين الخمسة ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة ، وَأَحْمَد في رِوَايَة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْإِمَامِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وطئ امرأة في دبرها أو لاط بغلام أو أتى بهيمة فسد حجه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ فيمن أتى بهيمة لا يفسد حجه ، وفيمن لاط بغلام أو أتى امرأة في دبرها رِوَايَتَانِ : إحداهما : يفسد حجه ويلزمه بدنة ، والثانية لا يفسد حجه ويلزمه شاة ، وبه قال سعيد بن جبير ، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق ووافق مالك أبا حَنِيفَةَ في البهيمة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كرر النظر حتى أمنى فلا شيء عليه . وعند الحسن وَمَالِك وعَطَاء عليه الحج من قابل وهدى . وعند ابن عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ : إحداهما عليه بقرة . والثانية بدنة ، وحجته تامة . وعند سعيد بن جبير يريق دمًا ، واستحب أحمد ذلك في رِوَايَة ، وفي رِوَايَة أخرى بدنة وفي رِوَايَة شاة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ زوجته وهي محرمة فسد إحرامهما ، وعليهما القضاء ، ويلزمه نفقتهما في القضاء على ظاهر نصه ، وفي الكفارة ثلاثة أقوال : أحدها : على كل واحد منهما هدْي ، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وابن عَبَّاسٍ وسعيد بن المسيب والضحاك والحكم وحماد والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ . وعند النَّخَعِيّ وَمَالِك على كل واحد منهما بدنة . والثاني يجب عليه دونها . والثالث يجب عليها كفارة واحدة يتحملها الزوج .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أكرهها على الوطء بأن غلبها على نفسها لم يفسد إحرامها ، وإن أكرهها حتى مكنت من نفسها لم يفسد أيضًا على أحد القولين ، وفسد في الثاني ، ويكون حكمه حكم ما لو طاوعته . وعند عَطَاء وَمَالِك إذا أكرهها على الوطء لزمه أن
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 379
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٧٩