وَمَالِك يجب عليه القضاء بالأكل والجماع دون الكفارة ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة . وعند مالك رِوَايَة أخرى أن عليه في الجماع الكفارة ، وعند عَطَاء والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث يجب عليه القضاء بالجماع دون الأكل . وعند أَحْمَد والْمَاجِشُون يجب عليه القضاء والكفارة بالجماع ، ويجب في الأكل القضاء لا غير . ونقل الترمذي عن أَحْمَد موافقة الشَّافِعِيّ .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تمضمض فوصل الماء إلى حلقه ، أو استنشق فوصل الماء إلى دماغه ففيه قَوْلَانِ : أحدهما يفطر ، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة ، واختاره الْمُزَنِي . والثاني وهو الأصح لا يفطر ، وبه قال عَطَاء وقتادة والحسن بن صالح ورَبِيعَة والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن أبي ليلى والْإِمَامِيَّة ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند ابن عبَّاس والشعبي والنَّخَعِيّ إن كان ذلك في طهارة لمكتوبة لم يفطر ، وإن كان في طهارة لنفل أفطر .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ واللَّيْث وعامة العلماء إذا ظن أن الفجر لم يطلع فأكل أو شرب ، ثم بانَ أنه قد طلع ، أو ظن أن الشمس قد غابت فأكل وشرب ، ثم بانَ أنها لم تغرب لم يصح صومه وعليه القضاء . وعند الحسن البصري وعَطَاء وعروة بن الزبير ومجاهد وإِسْحَاق وداود لا يفسد صومه . وعند مالك إن كان الصوم تطوعًا مضى فيه ولا شيء عليه ، وإن كان واجبًا فعليه قضاؤه . وعند الْإِمَامِيَّة إن أكل ولم يتأمل الفجر ولم يراعه فعليه القضاء ، وإن رصده ورعاه ولم يأكل فلا قضاء عليه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وداود إذا أفطر بغير جماع من الأكل والشرب والمباشرة فيما دون الفرج مع الإنزال وجب عليه القضاء ، ولا يجب عليه الكفارة ، وعند عَطَاء والحسن والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب عليه الكفارة ككفارة الجماع . وعند ابن عَبَّاسٍ يجب عليه عتق رقبة أو صوم شهر أو إطعام ستين مسكينًا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أفطر بما يقصد إلى تناوله أو بالجماع فعليه الكفارة والقضاء ، وإن أفطر بما لا يقصد إلى تناوله كابتلاع الحصى والتراب والفستق بقشره فلا كفارة وعليه القضاء . وعند مالك تجب الكفارة لكل ما يحصل به هتك الصوم إلا الردة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه إذا وجب القضاء على المفطر ، فإنه يجب بدل كل يوم يومًا . وعند علي وابن مسعود لا يقضيه صوم الدهر إن صامه . وعند سعيد بن
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 329
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٢٩