تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الزكاة . وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا كان له خمسون درهمًا لم يجز له أخذ الزكاة . مسألة : المنصوص للشافعي وغيره من الفقهاء والعلماء أن المسكين إذا ملك نصابًا بحرفته ولم يحصل منه كفايته ، أو صنعة يستغلها ولا تكفيه فإنه يعطى ما تزول به حاجته ويحصل به الكفاية على الدوام . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان مالكًا لنصاب من الأثمان لم يجز له أخذ الزكاة . وكذلك إذا كان مالكًا لقيمة نصاب ويفضل عن مسكنه وخادمه لم يجز له أخذ الزكاة . وعند ابن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص والثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد وابن الْمُبَارَك وابن حُيي والعنبري وإِسْحَاق إذا ملك خمسين درهمًا لم تحل له الزكاة . وعند الحسن وأبي عبيد لا يعطى من الصدقة من له أربعون درهمًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن تدفع الزكاة إلى مؤلفة الكفار ، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة . وعنه في رِوَايَة أخرى أنه يجوز الدفع إليهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مؤلفة المسلمين أربعة أضرب : ضرب لهم شرف وسؤدد يرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم . وضرب لهم شرف وطاعة نبيهم في الْإِسْلَام ضعيفة . وضرب في طرف بلاد الْإِسْلَام ويليهم قوم من الكفار . فإن أعطوا قاتلوهم ودفعوهم عن المسلمين ، وإن لم يعطوا لم يقاتلوهم واحتاج الإمام إلى مؤنة في تجهيز الجيوش إليهم ، وضرب يليهم قوم من المسلمين عليهم زكاة لا يؤدونها إلا خوف ممن يليهم من المسلمين ، فإن أعطاهم الإمام شيئًا جبوا الزكاة ممن يليهم وأدوها إلى الإمام ، وإن لم يعطهم الإمام شيئًا احتاج إلى مؤنة ثقيلة في تجهيز من يجيبها منهم . فالضربان الأولان في إعطائهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَانِ : أحدهما لا يعطون ، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ . والثاني يعطون ، وهو قول أحمد . والضربان الأخران يعطون . وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأهل الكوفة وغيرهم ، وكذا أَحْمَد في ما نقله عنه الترمذي قد سقط سهم المؤلفة فلا سهم لهم .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 311 | محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي / سيد محمد مهنى