تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أو على سبيل الحكم ؟ وجهان . فإن قلنا على سبيل القطع كفَّرنا رادها ، وإن قلنا على سبيل الحكم فسَّقناه لا غير . هذا تحقيق مذهب الشَّافِعِيّ . وكان ابن الْمُبَارَك وَأَحْمَد بن حنبل والفراء وابن عباس يقولون : من ترك بسم اللَّه الرحمن الرحيم فقد ترك مائة آية وثلاث عشرة آية من القرآن . وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنها ليست من القرآن ، إلا في سورة النمل فإنها بعض آية منها ، وفي سائر السور إنما ذكرت تبركًا بها ، ولا تقرأ في الصلاة إلا في قيام رمضان فإنها تقرأ في ابتداء السورة بعد الفاتحة ، ولا تقرأ في ابتداء الفاتحة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه أنها ليست بآية من الفاتحة ، وليست شرطًا في صحة الصلاة ؛ لأن القراءة لا تتعين عندهم ، إلا أنه يستحب له قراءتها في نفسه سرًّا . واختلف أصحابه في مذهبه ، فقال بعضهم : مذهبه كمذهب مالك وأنها ليست من القرآن إلا في النمل بعض آية ، وهو الظاهر من مذهبه وقال بعضهم : مذهبه أنها آية تامة في كل موضع ذكرت فيه ، إلا أنها ليست من السورة ، ويختارون هذا ويناظرون عليه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عَبَّاسٍ وإحدى الروايتين عن عمر وابن الزبير ، وبه قال عَطَاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير أنه يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ، وفي أول السورة فيما يجهر به من القراءة في الصلاة ويسر بها فيما يسر بالقراءة في الصلاة ، وإلى هذا كان يميل إِسْحَاق ابن راهويه . وعند الشَّافِعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعلي وابن مسعود وعمار وأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ، وبه قال أَحْمَد إلا أنه يقول هي من القرآن ولكن يسر بها . وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ لا يقرأها في الصلاة ، لأنها ليست من القرآن عندهما ، إلا في النمل فإنها بعض آية منها .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 138 | محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي / سيد محمد مهنى