تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن صفة التعوذ أن يقول : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم . وعند الثَّوْرِيّ يقول : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم . وعند الحسن بن صالح وابن سِيرِينَ يقول : أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم . وعند أحمد يقول : أعوذ باللَّهِ السميع العليم من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم . مسألة : الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أنه يتعوذ في كل ركعة ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وابن سِيرِينَ ، وهو في الأولى آكد . والثاني لا يتعوذ إلا في الأولى ، وقطع به الشيخ أبو إِسْحَاق في التنبيه ، وبه قال أحمد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك قراءة فاتحة الكتاب فرض في الصلاة ، وبه قال عمر وابن عَبَّاسٍ وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وعثمان بن أبي العاص وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وخوّاتُ بن جبير وغيرهم . وعند الحسن بن صالح والأصم القراءة في الصلاة سنة ولا تجب . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه القراءة واجبة في الصلاة ، إلا أنها لا تتعين . واختلفوا في ما يجزئه منها ، فالمشهور من مذهبه أن الواجب آية طويلة أو قصيرة ورُوِيَ عنه ما يقع عليه اسم القراءة . وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إن قرأ آية طويلة كآية الكرسي ، أو آية الدين أجزأه ، وإن كانت قصيرة لم يجزئه إلا ثلاث آيات وعند أبي العالية الرياحي أنه تجزئه آية قصيرة ك‍ ( مُدْهَامَّتَانِ ) . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعَطَاء والزُّهْرِيّ وإِسْحَاق وعبد الله بن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه يجب أن يبتدئ القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ، وهي آية من الفاتحة ، ومن وسط النمل ، وليست آية من أول براءة ، وهل هي آية من أول كل سورة غير ما ذكرناه ؟ فيه خلاف في مذهب الشَّافِعِيّ ، والصحيح أنها آية في كل سورة . وعلى هذا هل هي آية مستقلة بنفسها أو بانضمام شيء إليها من تلك السورة ؟ فيه وجهان . إذا قلنا إنها آية مستقلة . وأما بانضمام شيء إليها فهل ذلك على سبيل القطع