عَنْ شمير ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيِّ ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَقْطَعَهُ المِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ ، فَأَقْطَعَهُ إيَّاهُ ، فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَدْرِي مَاذَا أَقْطَعْتَ ؟ إِنَّمَا أَقْطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ .
قَالَ : « فَرَجَعَهُ مِنْهُ » ، قَالَ : وَسَأَلَهُ مَاذَا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ ؟ قَالَ : « مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإِبِلِ » .
فبَيَّن بهَذَا أَن المعدِنَ الظَّاهِر لَا يجوز إقطاعُه ، كَالْمَاءِ الْعد ، وَهُوَ الدَّائم الَّذِي لَا يَنْقَطِع ، وَقَوله : استقطع ، أَي : سَأله أَن يُقطعه .
وقولُ : « مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإِبِلِ » أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَنما يحمي من الْأَرَاك مَا بَعد عَنْ حَضْرَة الْعِمَارَة ، وَلَا تبلغهُ الإبلُ الرَّائِحَة إِذا أرْسلت فِي الرَّعْي .
وَفِيه دليلٌ على أَن الكَلأ والرعي فِي غير الْملك لَا يمْنَع من السَّارحة ، وَلَيْسَ لأحد أَن يستأثِر بِهِ دون سَائِر النَّاس ، فأمّا مَا كَانَ فِي ملك
شرح السنة — صفحة 278
مساهمون: البغوي
ص٢٧٨