الرجل من الْكلأ والأراك فمملوك لَهُ ، ولهُ منعهُ عَنْ غَيره كَسَائِر الْأَشْجَار .
وَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أَن الْحَاكِم إِذا حكم بشيءٍ ، ثُمَّ تبيَّن لهُ أَن الْحق فِي خِلَافه ، عَلَيْهِ ردُّه ، فَإِن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ عَنْ إقطاعه بعد مَا أخبر أَنَّهُ كَالْمَاءِ العِدّ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثلاثٍ : فِي المَاءِ والْكَلأ وَالنَّارِ " وَالْمرَاد مِنْهُ الْكلأ الَّذِي ينبتُ فِي الْموَات ، وَأما النارُ ، قيل : أَرَادَ بِهِ الْحِجَارَة الَّتِي توري النَّار لَا يُمنع أحدٌ أَن يَأْخُذ مِنْهَا حجرا إِذا كَانَ فِي مَوات ، وأمَّا النَّار الَّتِي أوقدها الرَّجل ، فلهُ مَنع الْغَيْر مِنْهَا ، وَقيل : لهُ أَن يمْنَع من يَأْخُذ مِنْهَا جَذوة ، وَلَكِن لَا يمْنَع من يستصبح مِنْهَا مصباحًا ، أَو يُدني مِنْهَا ضِغثًا ، لأنهُ لَا ينقصُ من عينهَا شَيْئا .
وَالنَّوْع الثَّانِي من الْمَعَادِن : مَا يكون نفعهُ بَاطِنا ، لَا يُنالُ إِلا بمؤنة ، مثل مَعادن الذَّهَب ، وَالْفِضَّة ، وَالْحَدِيد ، والنُّحاس ، وَسَائِر الْجَوَاهِر ، يجوز للسُّلْطَان إقطاع مثل هَذِه الْمَعَادِن ، والدليلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ كثير بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عَوْف الْمُزنِيّ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ جدِّه ، « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ
شرح السنة — صفحة 279
مساهمون: البغوي
ص٢٧٩