عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ ، قَالَ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطَعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ ، فَقَالُوا : لَا ، إِلا أَنْ تُقْطِعَ لإخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا ، قَالَ : « أَمَّا لَا ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ، فَإنَّهُ سَتُصيْبُكُمْ أَثَرَةٌ بَعْدِي » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَالَ الإِمَامُ : هَذَا الْحَدِيث يدل على أَنَّهُ لَا يجوز للْإِمَام أَن يُقطع للنَّاس من بِلَاد العَنوة ، مَا لم يجر عَلَيْهِ ملكُ مُسْلِم ، وَمن أقطعهُ السلطانُ أَرضًا مِنْهَا صَار أوْلى بهَا من غَيره ، فَإِذا أَحْيَاهَا وعمرها مَلكها ، وَلَا يمِلكُها قبل الْإِحْيَاء ، كَمَا لَو تحجَّر أَرضًا كَانَ أولى بهَا من غَيره ، وَلَا يملكُها إِلا بِالْإِحْيَاءِ ، وَكَذَلِكَ لَو أفرخ طَائِر على شَجَرَة مَمْلُوكَة لرجل ، كَانَ أولى بالفرخ من غَيره ، وَلَا يمِلكه حَتَّى يأخذهُ .
شرح السنة — صفحة 276
مساهمون: البغوي
ص٢٧٦