لم يكن لَهُ منعُ الْغَيْر عَنْهُ ، وَقد يكون نوعٌ من الإقطاع إرفاقًا من غير تمْلِيك ، كالمقاعد فِي الْأَسْوَاق يرتفق بِهِ الرجل ، فَيكون أولى بِهِ ، وَمَا حواليه قدر مَا يضعُ متاعهُ للْبيع ، ويقفُ فِيهِ المُشْتَرِي ، وَيجوز للسُّلْطَان إقطاعهُ من غير أَن يكون فِي ملك .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مُغفَّل ، عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنِ احْتَفَرَ بِئْرًا ، فَلَيْسَ لأَحدٍ أَنْ يَحْفِرَ حَوْلَهُ أَرْبَعيِنَ ذِرَاعا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ » .
قَالَ الإِمَامُ : وَكَذَلِكَ المنازلُ فِي الْأَسْفَار ، والرباط الْمَوْقُوف على الْمَارَّة ، إِذا نزل رجُلٌ فِي مَوضِع ، أَو وضع فِيهِ متاعهُ ، كَانَ أولى بِهِ من غَيره ، فَإِن فارقهُ فِراقَ ترك لم يمْنَع غيرَه من نُزُوله .
رُوي عَنْ عَائِشَة ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ » .
وَعَن أسمر بْن مُضرِّس ، قَالَ : أتيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايعتهُ ، فَقَالَ : « مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَم يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِم فَهُوَ لَهُ » .
شرح السنة — صفحة 281
مساهمون: البغوي
ص٢٨١