بِلالَ بْن الْحَارثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّة جلسيها وغُورِيَّهَا ، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنَ قُدْسَ ، وَلَمْ يُعْطِه حَقَّ مُسْلِم وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا » ، وَرُوِيَ مثلهُ عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْن عَبَّاس .
وَمعادن القَبَلِيَّة : من نَاحيَة الْفَرْع .
وَقَوله : « جلسيها » يُرِيد : نجديَّها ، يقَالَ لنجد : جَلسٌ .
قَالَ الْأَصْمَعِي : وكلُّ مُرْتَفع جَلسٌ ، والغَورُ : مَا انخفض من الأَرْض .
وَهل تملك مثلُ هَذِه الْمَعَادِن بِالْإِحْيَاءِ ؟ للشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ ، أَحدهمَا تُملك ، كالأرض وكما يجوز إقطاعُها ، فعلى هَذَا إِذا وصل إِلَى النّيل ، ملك ، كَمَا لَو حفر بِئْرا فِي موَات للْملك لَا يملك حَتَّى يصل إِلَى المَاء ، وَالْقَوْل الثَّانِي : لَا تملك بِالْإِحْيَاءِ بِخِلَاف الأَرْض ، لِأَنَّهَا إِذا أَحييت مرَّة ، ثَبت إحياؤها ، والمعدِنُ يحْتَاج إِلَى أَن يعْمل فِيهِ كلَّ يَوْم حَتَّى يرتفقَ منهُ ، وَقد يجوز إقطاعُ مَا لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ ، كمقاعد الْأَسْوَاق ، فعلى هَذَا إِذا ابْتَدَأَ رجلٌ الْعَمَل فِي مَعْدن مِنْهَا كَانَ لهُ مَنع الْغَيْر ، وَإِن كَانَ يسعُ الْكل فَإِذا عطله لم يكن لَهُ منع الْغَيْر عَنْهُ ، كَمَا لَو حفر بِئْرا فِي موَات للارتفاق كَانَ أولى بهَا من غَيره ، أَو نزل منزلا بالبادية كَانَ أولى بِهِ ، فَإِذا تَركه
شرح السنة — صفحة 280
مساهمون: البغوي
ص٢٨٠