قَالَ الإِمَامُ : وَكَانَ الْحمى جَائِزا لرَسُول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لخاصِّ نَفسه ، لكنه لم يفعل ، إِنَّمَا حمى النَّقيع لمصَالح الْمُسلمين للخيل المعدَّة لسبيل اللَّه ، وَمَا فضل من سُهمان أهل الصَّدقات ، وَمَا فضل من نعم الْجِزْيَة ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْروف بِالْمَدِينَةِ : مُستنقع للْمَاء ، ينبتُ فِيهِ الكلأَ عِنْد نضوبه عَنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيّ : وَهُوَ بلدٌ ليسَ بالواسع الَّذِي إِذا حمي ضَاقَتْ البلادُ على أهل الْمَوَاشِي حَوله ، وَلَا يجوز لأحد من الْأَئِمَّة بعد رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يحمي لخاصِّ نَفسه .
وَاخْتلفُوا فِي أنهُ هَل يحمي للْمصَالح ؟ مِنْهُم من لم يجوِّز ، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلامُ : « لَا حِمى إِلا لله وَلِرَسُولِه » ، وَمِنْهُم من جوَّز ذَلِكَ على نَحْو مَا حَمى رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمصَالح الْمُسلمين ، بِحَيْثُ لَا يبينُ ضررهُ على من حماه عَليه ، وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين ، وتأوَّل هَؤُلَاءِ الْحَدِيث على أَن يحمي لخاص نَفسه ، فَإِن عُمَر بْن الْخَطَّاب قد حمى بعد الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا
2191 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : هني عَلَى الْحِمَى ، فَقَالَ لَهُ : " يَا هني ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ،
شرح السنة — صفحة 273
مساهمون: البغوي
ص٢٧٣