تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وَفِيه دَلِيل على أَن مُوجب قذف الزَّوْجَة الحدُّ ، كَمَا فِي قذف الْأَجَانِب ، فَإِن لم يُقم بيِّنة ، وَلم يُلاعن ، يُحَدُّ ، وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ إِذا قذف امْرَأَته بِرَجُل بِعَيْنِه ، ثُمَّ لَاعن ، سقط عَنْهُ حدُّ المرمي بِهِ ، كَمَا يسْقط حدُّ الزَّوْجَة ، لِأَنَّهُ مُضْطَر إِلَى ذكر من يقذفها بِهِ ، كَمَا هُوَ مُضْطَر إِلَى قذف زَوجته ، لإِزَالَة الضَّرَر عَنْ نَفسه ، ثُمَّ اللِّعان كَانَ حجَّة لَهُ فِي حقِّ الزَّوْجَة ، كَذَلِك فِي حق المرمي بِهِ ، هَذَا إِذا سمَّى المرمي بِهِ فِي اللِّعان ، فَإِن لم يُسمِّه ، فَفِي سُقُوط حدِّه للشَّافِعِيّ قَولَانِ : فَإِن قُلْنَا : لَا يسقُط ، فَلهُ إِعَادَة اللّعان لإسقاطه ، وَذهب قوم إِلَى أَن حد المرمي بِهِ لَا يسْقط اللّعان ، وَهُوَ قَول مَالِك ، وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَفِي قَوْله عِنْد الْخَامِسَة : « إنَّها مُوجِبَةٌ » . دَلِيل على أَن حكم اللّعان لَا يثبت إِلا بِاسْتِيفَاء الْكَلِمَات الْخمس ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ ، وَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى أَنَّهُ إِذا أَتَى بِالْأَكْثَرِ ، قَامَ مقَام الْكل . والسُّنة فِي اللّعان أَن يُوقف الْملَاعن عِنْد الْكَلِمَة الْخَامِسَة ، ويُحذِّر ، ويقَالَ : إِنَّهَا مُوجبَة . يَعْنِي : تُوجب الْغَضَب فِي حَقّهَا ، واللَّعن فِي حَقه . ورُوي فِي حَدِيث عِكْرِمَة ، عَنِ ابْن عَبَّاس ، فَلَمَّا كَانَت الْخَامِسَة قيل : « يَا هِلالُ ، اتَّقِ اللَّه ، فإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ ، وإنَّهَا المُوجِبَةُ الَّتي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذَابَ » . وقيلَ لَهَا عِنْدَ الخَامِسَةَ كَذَلِك .
شرح السنة — صفحة 261 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش