تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ورُوي عَنِ ابْن عَبَّاس أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمر رجلا حِين أَمر المتلاعنين أَن يتلاعنا أَن يضع يَده على فِيهِ عِنْد الْخَامِسَة يَقُول : إنَّها مُوجِبَةٌ " . ويُبدأ فِي اللِّعان بِالرجلِ : فيقيمه الْحَاكِم ، ويلقنه كلمة كلمة ، ثُمَّ يُقيم الْمَرْأَة ، فيلقنها كلمة كلمة . ورُوي فِي حَدِيث ابْن عُمَر ، أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « وَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنيا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ » ، قَالَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ دَعَاهَا ، فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنيا أَهْوَنُ من عَذَابِ الآخِرَةِ . قَالَت : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ ، فَشَهِدَ . وَفِي قَوْله : « لَوْلَا مَا مضى مِنْ كتاب اللَّه ، لَكَانَ لي وَلها شأَنٌ » . دَلِيل على أَن الْقَاضِي يجب عَلَيْهِ أَن يحكم بِالظَّاهِرِ ، وَإِن كَانَت هُنَاكَ شُبْهَة تعترض ، وَأُمُور تدل على خِلَافه ، فَإِن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمضى حكم اللِّعان ، وَلم يحكم عَلَيْهَا بالزنى بِظَاهِر الشّبَه . ورُوي عَنْ عباد بْن مَنْصُور ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قصَّة هِلَال بْن أُميَّة بعد ذكر التلاعن ، « فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينهمَا ، وَقضى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لأَبٍ ، وَلا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا ، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدهَا ، فَعَلَيْهِ الحدُّ ، وَقضى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَّرَقانِ مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ ، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا » .
شرح السنة — صفحة 262 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش