تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وَفِيه من الْفِقْه أَن الرجل إِذا قذف زَوجته ، ولاعَنَ عَنْهَا ، وَنفى وَلَدهَا ، ثُمَّ قَذفهَا قَاذف ، يجب عَلَيْهِ الْحَد ، سَوَاء لاعنت بعد لِعَانه ، أَو امْتنعت ، فحدَّث للزنى ، وَلَو قَذفهَا زوجُها ، فَعَلَيهِ التَّعْزِير بِخِلَاف مَا لَو ثَبت زنَاهَا بِبَيِّنَةٍ ، أَو إِقْرَار من جِهَتهَا لَا يجب الحدُّ على قاذفها ، سَوَاء قَذفهَا زَوجهَا أَو غَيره ، لِأَن البيِّنة وَالْإِقْرَار حجَّة عَامَّة ، واللِّعان حجَّة خَاصَّة فِي حق الزَّوْج ، هَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ إِن كَانَ هُنَاكَ ولدٌ حيّ قد نَفَاهُ باللِّعان لَا يجب الْحَد على قاذفها ، وَإِن كَانَ بعد موت الْوَلَد الْمَنْفِيّ ، أَو كَانَ اللِّعان جرى بَينهمَا لَا على نفي ولد ، فَيجب الحدُّ على قاذفها ، وَهَذَا تَفْصِيل لَا يَصح فِي أثر وَلَا نظر . وَفِيه دَلِيل على أَن فرقة اللِّعان فرقة فسخ ، وَلَا سُكنى للملاعنة ، وَلَا نَفَقَة كَمَا قَالَه الشَّافِعِيّ رَحمَه اللَّه . قَالَ الإِمَامُ : وَيتَعَلَّق بِلعان الزَّوْج عِنْد الشَّافِعِيّ خمسةُ أَحْكَام : سُقُوط حد الْقَذْف عَنْهُ ، وَوُجُوب حد الزِّنَى على الْمَرْأَة ، كَمَا لَو أَقَامَ بيِّنة على زنَاهَا ، وَانْقِطَاع الْفراش عَنْهُ ، وتأبُّدُ التَّحْرِيم ، وَنفي النّسَب . وَلَا يتَعَلَّق بِإِقَامَة البيِّنة شَيْء مِنْهَا إِلا سُقُوط حد الْقَذْف عَنْهُ ، وَوُجُوب حد الزِّنَى عَلَيْهَا ، ثُمَّ بعد لعان الزَّوْج إِذا أَرَادَت الْمَرْأَة إِسْقَاط حد الزِّنَى عَنْ نَفسهَا فَإِنَّهَا تلاعن ، لقَوْل اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ } [ النُّور : 8 ] ، وَالْمرَاد بِالْعَذَابِ : الحدُّ ، وَلَا يتَعَلَّق بِلعان الْمَرْأَة إِلا هَذَا الحكم الْوَاحِد . وَلَو أَقَامَ الزَّوْج بيِّنة على زنَاهَا ، لم يكن لَهَا إِسْقَاط الْحَد بِاللّعانِ ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الزَّوْج إِذا امْتنع عَنِ اللّعان ، يُحبس حَتَّى يُلاعن ،