لَا يحلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، لِأَن حُرْمَة الرَّضَاع مؤبَّدة ، وَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى أَنَّهُ إِذا أكذب نَفسه ، يرتفعُ تَحْرِيم العقد ، فَيجوز لَهُ نِكَاحهَا ، كَمَا يلْحقهُ النسبُ الْمَنْفِيّ بعد الإكذاب ، يُروى ذَلِكَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَير : تعود مَنْكُوحَة لَهُ إِذا أكذب نَفسه .
وَفِيه دَلِيل على أَن زوج الْمُلَاعنَة لَا يرجع عَلَيْهَا بِالْمهْرِ إِن كَانَ قد دخل بهَا ، وَإِن أقرَّت الْمَرْأَة بالزنى ، فَأَما إِذا تلاعنا قبل الدُّخُول ، فَاخْتلف فِيهِ أهلُ الْعلم ، فَذهب قوم إِلَى أَن لَهَا نصفَ الْمهْر ، وَهُوَ قَول قَتَادَة ، وَالشَّعْبِيّ ، وَالْحَسَن ، وَسَعِيد بْن جُبَير ، وَبِهِ قَالَ مَالِك ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَقَالَ الحكم ، وَحَمَّاد : لَهَا الصَدَاق كَامِلا ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ : لَا صدَاق لَهَا .
2370 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، أَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، نَا عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ » .
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ ؟ ! فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « البَيِّنَةُ وَإِلا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ » .
فقَالَ هِلالٌ : وَالَّذِي
شرح السنة — صفحة 259
مساهمون: البغوي
ص٢٥٩