قالتْ أهذا الذي أراهُ . . . غُبارُ طاحونةٍ بَدَا ليِ
فقْلتُ لا تعجبي فهذا . . . غُبارُ طاحونةِ اللَّيَاليِ
قلت : لولا مشاكلَةُ الطاحونة السابقة ، ودورهُ معها لقبُحَت هذه الاستعارة جدّاً .
وللغَزِّيّ :
مسَحَتْ عارِضِي وما ذاك إلا . . . أنها ظنَّتِ المَشِيبَ غُبارَا
وقال العِماد : تشبيهُ الشَّيْب بالغُبار حسن ، وكنت أظن أنّي ابتكرتُه في قولي :
ليلُ الشبابِ تَولَّى . . . والشَّيْبُ صُبْحٌ تألَّقْ
ما الشَّيْبُ إلا غُبارٌ . . . من رَكْضِ عُمْري تعلَّقْ
قال : وشبَّهْتُهُ أيضاً بالتَّتْرِيب ، في قولي :
أصدوداً ولم يصُدَّ التَّصابي . . . ونِفاراً ولم يَرُعك المَشِيبُ
وكتابُ الشَّبابِ لم يَطْوه الشَّ . . . وقُ ولا مسَّ نَقْشَه تَتْرِيبُ
ولمحمد القَيْسَرَانِيّ :
لا تُنكري وَضَحاً لَبِسْتُ قَتِيرَهُ . . . رَكْضُ الزَّمانِ أثار هذا الْعِثْيَرَا
وقوله : ) كنت أظن أني ابتكرته ( عجِبْب منه ، مع قول ابن المُعتَزّ :
صدَّتْ شَرِيرُ وأزْمَعَتْ هَجْرِني . . . وصغَتْ ضمائرُها إلى الغَدْرِ
قالَت كَبِرْتَ وشِبْتَ قُلت لها . . . هذا غُبارُ وقائعِ الدَّهْرِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 85
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٨٥