النُّضار ، أو ملك الجمال بلغ كماله ، فمدَّ لمِشْكاةِ صُدْغِه سِلْسلة الغزالة :
لمَّا الْتَحى تمَّتْ محا . . . سنُ وجههِ وصفَتْ طباعُهْ
وغدَا بلُطْفِ عِذَارِهِ . . . قمراً أحاط به شُعاعُهْ
ومما روَيْناه في معناه ، قول الخطِيب الحَظِيرِيّ :
وأشْقَرِ الشَّعرِ من لطافِته . . . يَجرَحُ لَحْظُ العيونِ خدَّيْهِ
فإن بدَا مَن يشُكُّ فيه فلِي . . . شاهدُ عَدْلٍ من لونِ صُدْغَيْهِ
وله أيضاً :
كأنَّ صُدْغَيْهِ في أحْمرارِهِما . . . قد صُبِغا من مُدامِ وِجْنَتِهِ
وله أيضاً :
ما أحمَرَّ شَعْرُ حبيبي أنَّ وَجْنَتِهُ . . . سقَتْهُ من صِبْغِها خَمرْاً ولا خَجلاَ
وإنما لفحَتْ خدَّيْهِ من كبدِي . . . نارٌ فذبَّتْ إلى صُدْغَيْهِ فاشْتَعلاَ
ومما أنشدَنِيه قولُه من قصيدة :
قد دَعاهُ الهوى ودَاعِى التَّصابِي . . . لاِدِّكار الأوطانِ والأحبابِ
فأتَتْ دون صَبْرهِ من أليمِ الْ . . . وجدِ نارٌ شديدةُ الإْلتِهاَبِ
فذَوَى غُصْنُه الرَّطيبُ وجفَّتْ . . . من رياضِ الصِّبا مياهُ الشبابِ
شَعَرُ المرءِ نُسْخةُ العُمر والأيَّ . . . امُ فيها من أصْدقِ الكُتَّابِ
فإذا تمَّ منه ماكَتَبَتْه . . . ترَّبَتْهُ من شَيْبهِ بتُرابِ
لستُ آسَى على الصِّبا إنما أذْ . . . كُر حقَّا لأقْدِم الأصْحابِ
قد سقَتْنِي عهودُه العيشَ صَفْواً . . . وكسَتْنِيه مُونِقَ الجِلْبَابِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 83
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٨٣