وكان بعد ما وقع له بالرُّوم هاجَر لبني حسن ، وأقام في ظِلَّهم بمكة مُؤتلفِاً بهم ائتْلافَ المُقْلة بالوَسنَ .
فأينعتْ زَهْرته بعد الذُّبول ، وسقاه صَيبُ كرمِهمْ وهّبتْ له نسماتُ القبول .
فلما تُوُفَّى السيدُ مسعود ، تبدَّل بالنَّحسْ السُّعود .
فجدَّد ديباجَته وارْتحل ، عملا بقولهم : إذا نَبَا بك منْزلٌ فتحوَّل .
ولأمْرٍ ما ثَنى القِرْنُ عطفْهَ ، وجدَع قَصيرٌ أنْفَه .
وكانت أيامُه غَضَّةْ نَضِرة ، تكاد في عصْرِه تقطُر منها مياهُ المسرَّة .
وكان في جَمْع المعارف والنّوادر ممَّن لم يرَ الدهرُ نَظيرَه ، ولم يطِنَّ على سمعهِ حديثٌ كأحاديثِه النَّضيرة .
فهو ذُكاء الفلك ، وهو بشَرٌ بل مَلَك .
فمما ترشَّح من قَطراتِه ، وجرى في المسامع من عذْبِ كلماتِه ، قوله
يا شقيقَ الروح والجسم ويا . . . دَوْحةً بالودّ فضْلاً أثْمَرتْ
بحياةِ الوُد إلا صُنْتهَ . . . لِمُحبٍ روحُه قد سُعِّرتْ
كنتُ ل أخْشى حسوداً لا ولا . . . عينَ واشٍ إنْ بسُوءِ نظرَتْ
وأرى الوُدّ وهَى بُنْيانهُ . . . ما كأنَّ العينَ إلا أثَّرتْ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 443
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٤٣