تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وكان بعد ما وقع له بالرُّوم هاجَر لبني حسن ، وأقام في ظِلَّهم بمكة مُؤتلفِاً بهم ائتْلافَ المُقْلة بالوَسنَ . فأينعتْ زَهْرته بعد الذُّبول ، وسقاه صَيبُ كرمِهمْ وهّبتْ له نسماتُ القبول . فلما تُوُفَّى السيدُ مسعود ، تبدَّل بالنَّحسْ السُّعود . فجدَّد ديباجَته وارْتحل ، عملا بقولهم : إذا نَبَا بك منْزلٌ فتحوَّل . ولأمْرٍ ما ثَنى القِرْنُ عطفْهَ ، وجدَع قَصيرٌ أنْفَه . وكانت أيامُه غَضَّةْ نَضِرة ، تكاد في عصْرِه تقطُر منها مياهُ المسرَّة . وكان في جَمْع المعارف والنّوادر ممَّن لم يرَ الدهرُ نَظيرَه ، ولم يطِنَّ على سمعهِ حديثٌ كأحاديثِه النَّضيرة . فهو ذُكاء الفلك ، وهو بشَرٌ بل مَلَك . فمما ترشَّح من قَطراتِه ، وجرى في المسامع من عذْبِ كلماتِه ، قوله يا شقيقَ الروح والجسم ويا . . . دَوْحةً بالودّ فضْلاً أثْمَرتْ بحياةِ الوُد إلا صُنْتهَ . . . لِمُحبٍ روحُه قد سُعِّرتْ كنتُ ل أخْشى حسوداً لا ولا . . . عينَ واشٍ إنْ بسُوءِ نظرَتْ وأرى الوُدّ وهَى بُنْيانهُ . . . ما كأنَّ العينَ إلا أثَّرتْ