وعودُ الزمان خَضْرٌ ورِيق ، ووجهُ بِشْره بسّامٌ طَليق .
ولما رأى أن اللهَ أوصى بالجار ، رحل لطيَبْةَ الطّيبة وسكن في جِوار النبيّ المختار .
فدخل رَوْضةً من ريِاض الجنة في حياتِه ، وإذا أنعم اللهُ على عبدٍ حَباه بِنعْمةٍ لا يسُلبها منه بعد مماتِه :
يا نسيماً من نحو طَيْبةَ سارِى . . . مُهْدياً عِطْرَ نَدّها والعَرارِ
مُزْرِياً نَشُره بعْنبرِ شِحْرٍ . . . في حشا جَوْنَةِ الفتَى العطَّارِ
خُذْ فؤادي فذاك مَجْمَرُ شوْقٍ . . . وغرامٌ بُمضْمَر الوجْد وارِى
موُقداً فيه عنْبراً من مديحي . . . لحبيبِ المُهيْمن المُختارِ
لمقامٍ بمُقْتضاه بليغٍ . . . لا يُوفّى بلاغة الأسْرارِ
وفصيحٍ فصاحةُ اللفْظِ فيه . . . زاد حُسْناً بكَثْرةِ التَّكْرارِ
ولمَن في ذُراهُ مِن كلّ جارٍ . . . حاز حِفْظاً لعَيشْه بالجِوارِ
فهمُ خَزْرجِي وأوْسِى وإن لم . . . يُسعِفِ الدهُر بالمُنَى أنْصارِي
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 446
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٤٦