وأفاد الطلاَّب ، وحلَّ بأسْنان قلمِه المُشْكلات الصّعاب .
وأقام في جوار بيتِ الله وِحمَاه ، معتزِلاً عن الناس ولا بِدْع أن يُعتزِل جار الله .
وكان ممَّن وَرِىَ به زِناَدِى ، ورَوِىَ من ورْده فؤادي .
وسُعّرتْ بالاستفادة منه نارِي وفكَّ من رِبقَة الجهل بفضْله أسارِى ولم يزل يُرسل إلى وُفودَ أخْباره ، ويُهدِى نسيم نجدٍ إلى نَفَحاتِ آثاره .
إلى أن صُمّ الخَبر ، وعمىَ قائُد الأثر .
وبيني وبينه مُكاتباتٌ .
منها ، ما كتبتُه إليه مع سَمَك : مولايَ أطال اللهُ بقَاك ، ورفعك على هام السِّماك .
أنهِى إليك ، ناثِراً للآلئ المَعْذِرة بين يديْك أني زرتُ البحرَ أخاك ، ويدُ الرجاء مُدَّت لما بُهتتُ عيونُ الشّباك .
فأهدَى إلىَّ من المسَرَّة ، ما كدتُ معه أصْطادُ حوت السّماك بشِباك المجرَّة .
وأرسلَ لزيارتي أمواجَه ، فإنْساني الدهرَ وخَطْبَه فلا أدْري أأعْرض عنّى أمْ وَاجَه .
وأهْدَى إلىَّ حيتاناً كأنَّها خناجر ، قطعَتْ من الجوع الغَلاصِم والخناصِر .
فصَّير جِيدَ أمالي حاليا ، وأذْكرني وما كنت نَاسيِا بحرَ عَطاياك وهو أكبر ، ولكنَّ الشيء بالشيء يُذْكَر .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 426
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٢٦