تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأفاد الطلاَّب ، وحلَّ بأسْنان قلمِه المُشْكلات الصّعاب . وأقام في جوار بيتِ الله وِحمَاه ، معتزِلاً عن الناس ولا بِدْع أن يُعتزِل جار الله . وكان ممَّن وَرِىَ به زِناَدِى ، ورَوِىَ من ورْده فؤادي . وسُعّرتْ بالاستفادة منه نارِي وفكَّ من رِبقَة الجهل بفضْله أسارِى ولم يزل يُرسل إلى وُفودَ أخْباره ، ويُهدِى نسيم نجدٍ إلى نَفَحاتِ آثاره . إلى أن صُمّ الخَبر ، وعمىَ قائُد الأثر . وبيني وبينه مُكاتباتٌ . منها ، ما كتبتُه إليه مع سَمَك : مولايَ أطال اللهُ بقَاك ، ورفعك على هام السِّماك . أنهِى إليك ، ناثِراً للآلئ المَعْذِرة بين يديْك أني زرتُ البحرَ أخاك ، ويدُ الرجاء مُدَّت لما بُهتتُ عيونُ الشّباك . فأهدَى إلىَّ من المسَرَّة ، ما كدتُ معه أصْطادُ حوت السّماك بشِباك المجرَّة . وأرسلَ لزيارتي أمواجَه ، فإنْساني الدهرَ وخَطْبَه فلا أدْري أأعْرض عنّى أمْ وَاجَه . وأهْدَى إلىَّ حيتاناً كأنَّها خناجر ، قطعَتْ من الجوع الغَلاصِم والخناصِر . فصَّير جِيدَ أمالي حاليا ، وأذْكرني وما كنت نَاسيِا بحرَ عَطاياك وهو أكبر ، ولكنَّ الشيء بالشيء يُذْكَر .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 426 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الفتاح محمد الحلو