جمال الدين بن صدر الدين بن عصام الدين ، العلامة الإسْفَرَايِنِىّ
فاضلٌ نَشاْ بمكَّة بين تِهامة ونَجْد ، ورُبّىَ في حَجْر المعالي والمجد ، ففاق طبُعه رِقه وطِيباً نسيمَ النْرجِس والوَرْد .
وخلعتْ عليه الأيامُ جمالَها ، وأفاض اللهُ عليه فضْلَها وأفْضالَها .
واللهُ جميلٌ يحبُّ الجمال ، والدهرُ قد يُسعِفُه وإن كان عدوَّا لأهل الكمال .
فحاز كرماً ومجدَا ، وفاح عَنْبَراً ونَدا .
عَطاه ولا مَنٌ وحُكمٌ ولا هَوًى . . . وحِلْمٌ ولا عجْزٌ وعزٌ ولا كِبْرُ
وهو في الفضل عصِاميٌ عريق ، له عَذْبُ مَشْربٍ بين العُذَيب والعَقيق .
وأنا وإن لم أرَه فقد صاحبُتُ أخاه عليَّا ، ورأيتهُ وقد رفعه الله مكاناً عَلياَّ ، ففُزْت بصُحْبته وقد طافتْ وُفودُ الآمالِ حولَ كَعْبتِه .
جمالَ ذِي الأرضِ كانوا في الحياةِ وهمْ . . . بعدَ المماتِ جمالُ الكُتْبِ والسّيَرِ
فمن شعره قوله :
فنِجْانُ قَهْوةِ ذّا المليحِ وعْينُه ال . . . كَحْلاْء حارَتْ فيهما الألْبابُ
فسَوادُها كسَوادِها وبياضُها . . . كبياضِها ودُخانُها الأهْدابُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 417
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤١٧