فبكى وحلف أنه نظمها في هذه الليلة ، ولم يقف عليها سواه ، وهي هذه ، وأنشدها له :
مَلكْناَ فكان العفوُ منا سجَّيةً . . . فلمَّا مَلكْتُمْ سال بالدَّم أبْطَحُ
وحلَّلتُمُ قَتْلَ الأسارىَ وطاَلَما . . . غدَوْنا على الأسْرَى بَمُنَّ ونصفحُ
وحسْبكمُ هذا التفاوتُ بيننا . . . وكلُّ إناءِ بالذي فيه ينْضَحُ
وقد سبقَهم إلى هذا أبو الفتح كُشاجَم ، فقال :
ومُسْتهْجِنٍ مَدْحي له أن تكُوئِدَتْ . . . لنا عُقدة الإخْلاصِ والحرُّ يُمدَحُ
ويأْبَى الذي في القلبِ إلاَّ تَبَيُّناً . . . وكلُّ إناءِ بالذي فيه يْنضَحُ
وقلتُ في الهجاء :
فتى كان مِن قبل الشَّبابِ مُؤاجَراً . . . وقد لاطَ كهلاً وهْو تَيْسٌ سينَطْحُ
يبيعُ برأسِ المال في السوُّقِ ما اشْترَى . . . وكلُّ إناءِ بالذي فيه يرْشحُ
وهذا المثل لم أرَ مَن شرح مَورِدَه ومضربه ، وهو يحْتمِل معنيَيْن : أحدهما ، وهو الظاهر المُتبادر : أن كلَّ أحدٍ يلوح على ظاهره ما في باطنه ، وإن أخفاه ؛ كما قيل : مَن أسرَّ سَرِيرةً ردَّاهُ الله برِدائها .
والثاني : أن كلَّ أحدٍ يُجازَى مِن جنس عملِه ، وهو الذي قصده الَحيْصَ بيَصْ .
وقد قلتُ في بعض الفصول :
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 415
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤١٥