فدعاه الله لجوارِ الجِنان ، وتلقَّاه جَدَثُه بَروْحِ رحمةٍ ورَيْحان ، وطافتْ بُمثْواه وفودُ الغفران .
وقد نَعاه الفضلُ والكرم ، وناحتْ لفِراقِه حمائمُ الحَرَم .
حمائمُ أبْلَت في الحنين لِباسَها . . . فلم يبْقَ منها غيرُ طَوْقٍ بجيدِها
فممَّا تَهادتْه الرُّكبانُ من شوارِدهِ ، وعُلّق في كعبةِ الفصاحة من نتفِ وقصائده ، قوله :
أقبل كالغصْنِ حين يهْتزّ . . . في حُللٍ دون لُطفِْها الخَزّ
مُهَفْهَفُ القَدّ ذو محَيّا . . . بعارِض الخدّ قد تطرّزْ
دارَ بخدَّيْه واوُ صُدْغٍ . . . والصَّادُ من لْحَظِه تلَوَّزْ
الخمرُ والجمرُ في لَماهُ . . . وخدُّه طاهرٌ ومُلْغِزْ
يشكو له الخَصْرُ جَوْرَ رِدْفٍ . . . أزعجه حملُه وأعْجَزْ
طلبتُ منه شِفاء سُقْمِي . . . فقال : لْحَظِي لذاك أعْوَزْ
قد غفر اللهُ ذنبَ دهرٍ . . . لمْثلِ هذا المليحِ أبْرَزْ
جزَّ فؤادي بسيفِ لْحظٍ . . . أوَّاهُ لو دام ذلك الَجْزّ
أفْديِه من اغْيدٍ مليحٍ . . . بالُحسْنِ في عَصْرِه تميَّزْ
كان نديمي فمُذْ رَآني . . . أسيرَهُ في الهوى تعزَّزْ
حرَّم مِن وَصْلِه مُباحاً . . . لّما أحلَّ القِلَى وجَوَّزْ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 409
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٠٩