وتُقّبل أفواهُ الأقلام لَمَى مِدادِه ، وبهيم سُوَيْداء كلّ لبيب في سوادِه .
وتنفتح عيونُ الأنوار لتُشاهد ساطعَ أنواره ، وتترنَّم حمائمُ الحرَم بأسجاعه وأشعاره .
ويُهبُّ نسيم نجدٍ لشَغفِه برقَّتِه عليلا ، ويجرُّ على ثَرَاه تيِهاً بمُضاهاتهِ له ذْيلاً بَليلا .
لتَغَذَّيه بلبان فصاحة بجْدٍ وذي سَلَم ، واقْتناصِه أو ابِدَ المعارف بها فاعَجبْ لمن حلَّ له الصَّيدُ في الحَرَم .
وقد شحَذ مُرهَف طبعِه بَيِد الكمال ، وسنَّ أسَلَةَ لسانهِ فانْجَلىَ بهِ فرِنْدُ سِحْره الحَلال .
حتى تفيأتْ فتْوَى تلك الأقطار ظلالَ براعتِه ، وسالتْ مسَائلُ المسائِل في جِيادَ يراعتِه .
فكان قُطْبَ تلك الدائرة ، وعليه مَدارُ فكل الفضلِ وبه الأمثالُ سائرة .
فمُعوَّل أمورِها عليه ، ومُنصْرَفَ وجوهُ الإقبال إليه .
حتى أصبح عاطل حاله حاليا ، ومرتفع حظّه عن وِهادِ الخمولِ عاليا .
فلا يردُ مكَّةَ أحدٌ من أهلِ العلم والصَّلاح ، إلاَّ فَيَّأ ظلالَ الكرم والسَّاح ، وهزَّ عِطْفتَ أملِه بنشْوةِ الارْتياح .
إلى أن تعدّى الأجل ، من القُطْبِ دائرةَ الأمل ، فدارتْ عليه رَحَى المَنُون ، وطحنَتْ دقيقَ أفكارِه السّنون .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 408
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٠٨