تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وتُقّبل أفواهُ الأقلام لَمَى مِدادِه ، وبهيم سُوَيْداء كلّ لبيب في سوادِه . وتنفتح عيونُ الأنوار لتُشاهد ساطعَ أنواره ، وتترنَّم حمائمُ الحرَم بأسجاعه وأشعاره . ويُهبُّ نسيم نجدٍ لشَغفِه برقَّتِه عليلا ، ويجرُّ على ثَرَاه تيِهاً بمُضاهاتهِ له ذْيلاً بَليلا . لتَغَذَّيه بلبان فصاحة بجْدٍ وذي سَلَم ، واقْتناصِه أو ابِدَ المعارف بها فاعَجبْ لمن حلَّ له الصَّيدُ في الحَرَم . وقد شحَذ مُرهَف طبعِه بَيِد الكمال ، وسنَّ أسَلَةَ لسانهِ فانْجَلىَ بهِ فرِنْدُ سِحْره الحَلال . حتى تفيأتْ فتْوَى تلك الأقطار ظلالَ براعتِه ، وسالتْ مسَائلُ المسائِل في جِيادَ يراعتِه . فكان قُطْبَ تلك الدائرة ، وعليه مَدارُ فكل الفضلِ وبه الأمثالُ سائرة . فمُعوَّل أمورِها عليه ، ومُنصْرَفَ وجوهُ الإقبال إليه . حتى أصبح عاطل حاله حاليا ، ومرتفع حظّه عن وِهادِ الخمولِ عاليا . فلا يردُ مكَّةَ أحدٌ من أهلِ العلم والصَّلاح ، إلاَّ فَيَّأ ظلالَ الكرم والسَّاح ، وهزَّ عِطْفتَ أملِه بنشْوةِ الارْتياح . إلى أن تعدّى الأجل ، من القُطْبِ دائرةَ الأمل ، فدارتْ عليه رَحَى المَنُون ، وطحنَتْ دقيقَ أفكارِه السّنون .