فلْيتحقق من وقف على هذا الخطاب ، ومَن عنده عِلمٌ من الكِتاب ، من أهل مكة زادها الله شرفا وما في جوارها ، وَطيْبة الطّيبة طيَّب الله ثراها وسائر أقطارها ، وبقَّيِة الثُّغور ، الباسِمة لدولتنا بمياسِم السرور ، من حاضرها وباديها ، أنَّا أعطيْنا القوسَ بارِيها .
فلم تكُ تصلحُ إلاَّ لَهُ . . . ولم يكُ يصلحُ إلاَّ لَهَا
سدّد الله سِهامَ رأْيه في أغْراض الصَّواب ، وفَتح له بمفاتحي السُّمْر كلَّ مُغَلقٍ من الأبواب .
ما سقطتْ من كفّ الثُّريّا الخواتِم ، ورقَتْ على منابر الأغصان خُطباءُ الحمائِم والسلام ( .
وإذ انتهينا إلى هذا المقام ، فأصْغِ لم نقُصُّه عليك من عجائب الأيام ، فإن المصْدورَ لا بدّ له من نَفْثه ، ومَن جهِده المسيُر يطلب على الطَّريق مُكْثَة .
فاعلم أننا رأيْنا كل ملُك له مُبْتَدا تظهر فائدتهُ وعائدتهُ في خَبَره ، وانتهاء يقف السَّعدُ بعد وِرْده عند صَدْر صَدَره .
ثم يرجع ما جرَى إلى قَراره ، فُينذِر الإقْبال بإدْباره ، ويعود تدْميرُه في تْدبيره ويُقدّر صانعُ القدرَ أديَمه على مِقدار تقديره .
وإلى الله ترجع الأمُور ، وعلى بحُور الإرادة يجْرى الفلك ويدُور .
وقد تظهر قبل آخرِه فيه قُوّة ، فيُظِهر فرِعْونُ طغيانَه وعُتُوه ، وللشمس زوَال إذا ارتفعتْ ، وللسمر سقوط إذا زَهَت وأيْنعتْ .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 405
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٠٥