عليه أمارةُ الإمارة ، ومخابِلُ والصَّدارة :
بلغ السّيادةَ في ابْتداءِ شبابهِ . . . إن الشَّبابَ مَطِيَّةٌ للسُّؤدَدِ
وسأل أن نقلّدَه صارمَ إمارة تلك الديار ، وما يْتبعُها من البُلدان والأقطار .
على ما جرَتْ عليه عادةُ سَلِفه الذي سَلَف ، وقانونُ خَلْفَهم من الخَلَف .
فأجْبناه إلى مَرامِه ومُرادِه ، وأمددْناه بإسْعافِه وإسْعاده ، لأنه إنما نزَع صارِمَها من يدِه الأخرى ، وجعل خاتَمَها بعد يُمْن اليُمْنَى في يَسار اليُسْرَى .
فسارت الإمارة من حَرمَ إلى حرَم ، ولم تخرج من جيرانِ نجْدٍ وذِي سلم .
فعليه ، بعد ما خلعنا عليه حللا تأنق واشيها ، ورقت على وحده حواشيها ، ونظْنا إليه بنَظَرنا الذي هو إكْسير ، أن يحُسِن في العمل والتَّدبير .
وينظرَ إلى الرَّعاية بْعين الرّعاية ، ويصونَها عن أهل الضَّلالة والغِوَاية .
ويُؤمّن من تلك المناسِك ، ويحرسَ تلك المسالِك .
ويختارَ من قومه مَن يحرُس أطرافَها من الأعداء ويحمِيها من كل قاصرٍ في فعله تَعدَّى .
ويبطلَ ما فيها المكُوس والمظالم ، ويقيمَ الحدودَ على مستحقّيها من كلّ باغٍ وظالم .
لُخلَّد في صحائِف تلك البلاد الحسَناتِ ، ويمحُوَ ما فيها من آثار السَّيئات .
ويتصرَّفَ في بَنْدر جُدَّة على العهد القديم ، ومَن جاور ذلك المقامَ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 403
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٠٣