تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
عليه أمارةُ الإمارة ، ومخابِلُ والصَّدارة : بلغ السّيادةَ في ابْتداءِ شبابهِ . . . إن الشَّبابَ مَطِيَّةٌ للسُّؤدَدِ وسأل أن نقلّدَه صارمَ إمارة تلك الديار ، وما يْتبعُها من البُلدان والأقطار . على ما جرَتْ عليه عادةُ سَلِفه الذي سَلَف ، وقانونُ خَلْفَهم من الخَلَف . فأجْبناه إلى مَرامِه ومُرادِه ، وأمددْناه بإسْعافِه وإسْعاده ، لأنه إنما نزَع صارِمَها من يدِه الأخرى ، وجعل خاتَمَها بعد يُمْن اليُمْنَى في يَسار اليُسْرَى . فسارت الإمارة من حَرمَ إلى حرَم ، ولم تخرج من جيرانِ نجْدٍ وذِي سلم . فعليه ، بعد ما خلعنا عليه حللا تأنق واشيها ، ورقت على وحده حواشيها ، ونظْنا إليه بنَظَرنا الذي هو إكْسير ، أن يحُسِن في العمل والتَّدبير . وينظرَ إلى الرَّعاية بْعين الرّعاية ، ويصونَها عن أهل الضَّلالة والغِوَاية . ويُؤمّن من تلك المناسِك ، ويحرسَ تلك المسالِك . ويختارَ من قومه مَن يحرُس أطرافَها من الأعداء ويحمِيها من كل قاصرٍ في فعله تَعدَّى . ويبطلَ ما فيها المكُوس والمظالم ، ويقيمَ الحدودَ على مستحقّيها من كلّ باغٍ وظالم . لُخلَّد في صحائِف تلك البلاد الحسَناتِ ، ويمحُوَ ما فيها من آثار السَّيئات . ويتصرَّفَ في بَنْدر جُدَّة على العهد القديم ، ومَن جاور ذلك المقامَ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 403 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الفتاح محمد الحلو