فإنه ليس بعد النُّبوة والرّسالة إلا مراتبُ الصَّلاح ، ولهذا كانت الرَّعايا بلا سلطان كالأجْسام بلا أرْواح .
وما الشَّريعةُ إلا روضةٌ زاهيةُ الثّمار ، مُتفتّحة الأنْوار ، تَجرى من تحتها الأنهار ، والسلطان مُتعهّد لها بالحراسة ، يحميِها من كل جَان بشَوْكة السّياسة .
وإذا كان ظلَّ اللهِ في أرضهِ ، وشمسَه المتّضِحَ بأنوار سَنَن سُلته وفرْضِه ، فعلى مَن طلَعت عليه الشمس أن يجنَحَ لِظله ، ويَقِبل في دَوْحَة إحسانِه وفضلهِ .
فإنه الشمسُ الذي تضئُ بدورُ الكواكب بأنْاره ، والبحرُ الذي تستمد جداولُ الأمراء من أنهاره .
والسماءُ الذي تتَمْنطق الجوازء لخِدمته ، ويخافُ الأسدُ أن يَمُدّ إليها يدَ سَطْوته . والجنَّةُ التي تحت ظِلال السيُّوف ، والمُتقرَّب إليه بمحاسن الأعمال ، والمُستَجار به من الصُّروف .
والَحرمُ الذي يأمَن فيه الخائف ، وكعبة اللَّطائف البادِية لكلّ طائف .
والربيعُ الذي اعتدلتْ أيامُه بالعَدالة ، فصدَحْت حمائمُ الثَّناء على أغصانِها المّيَّادة الميَّالة .
وتهْتزُ أعوادُ المنابرِ باسْمِهِ . . . فهل ذكَرتْ أيْامَها وهْيَ أغْصانُ
وممَّا ينبغي أن يُرسمَ في صحائف الأفكار ، ويُجعَل طِرازاً على كعبِة المحاسن والآثار ، أنه من أهمّ ما يْهتمُّ به مَن جَعل الحِجا زِيَّه ، خِدمة طِرازاً الطَّيّبة ، ومكْة المُشرَّفَ بها سائرُ الأنوار المحَّمدية ، ومظَهر الآثار العُلْوية العَلِيَّة .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 400
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٤٠٠