الحمد لله الذي نشَر على الخافِقَيْن أعلامَ عدْلِه ، وزيَّن حُلَل الوجود بجُوده وفضلِه .
ونشكره شكراً تطوف وُفود الإخلاص حولَ كعبِته ، وتقصر الفصاحةُ بعد التَّحليق في أفق البلاغة عن أن تكون مُزدَلِفةً من شُكْر نعمِته ، وتسجد له الأفلام في كعبة الطّرْس المكسُوّ بسَواد مِدادِه ، وتسعى للصَّفا في مواقف إصْدارِه وإيرادِه .
وصِلاتُ الصَّلاة المِكيَّة النَّسيم ، العَنْبَريَّة الشَّمِيم ، تَتَوالى توالِى القطر المُكرَّر على تلك الأقْطار ، والمَثْوَى الذي تُرابُه إثْمِد البصائر والأبْصار :
حياكِ يا تُربةَ الهادِي الرسولِ حَياً . . . بمنطقِ الرعدِ بادٍ من فمِ السُّحُبِ
ضمَمْتِ أعظُمَ مَن يُدعَى بأعْظَمِ مَن . . . يسَعى إليه أخو فضلٍ ولم يخِبِ
وحُزتِ أوضحَ مَن يَهْدِي وأفصحَ مَن . . . يُبْدِي وأرجحَ مَن يُعزَى إلى نَسَبِ
محمدٍ المرسَل بكتاب تمسَّك بأهْداب سِحْر البلاغة والإيجاز ، واستَوْثَق دون بُلغاءِ العرب بعُرَى الإعجاز ، فرَمى قلوبَ المعارضين بجَمَراتِه ، وكحَل بصائرَ المُطيعين بمِيل الهداية فأقرُّوا ببَينّات آياتِه .
وعلى آله وصحبِه ، وجُندِه وحِزْبه ، أولياء عهده ، والخلفاءِ من بعده ، ما جُرّدت صوارمُ البُروق من أغْماد الغَمائم ، وسرَى نسيمُ نجد فابتسَمتْ له ثغورُ النَّوْر في الكمائم .
هذا ، وقد أظهر الله عزَّ سلطانه كنزَ سرّه المكُنون ، بقوله : ) وَلَقدْ كَتَبنْاَ فيِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذَّكْرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِباَديَ الصَّالِحُونَ ( ، فعُلم به سِرُّ الأمْر ، في قوله : ) أَطِيُعوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِى الأَمْرِ ( .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 399
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٩٩