فلما بدَّل الأمْنِيَّة بالمنِيَّة ، وسقاه الدهرُ كأسَ المَنُون رَويّة ، قام مقامَه :
أبو طالب
مترشَحا لأمرها ، مترقّبا بعد موت ثَقَبة لاجْتلاء بدرِها .
وكان قبلُ لا يرِد مورداً من مناهل آمالِه ، إلا وقد غَصّ بقّذَى رُقبائِه وعُذَّاله :
لم ترِدْ ماء حسنِك العينُ إلّا . . . شَرِقتْ قبل رِبّها برقيبِ
فأراد والدُه أن يقلّد بصارِمها ، ويجعلَ هياكلَ جيِاده في أجْيادها مُقامَ تمائِمها ، فأرسل الأميرَ بَهْرام ، فَرَطاً يستسْقىِ له ماءَ المَرام ، وهو منتِظرٌ لها انتظارَ ليلةٍ القّدْر ، راجياً أن يُحلَّ منها محلَّ القلب من الصَّدر .
فنثَر على ذلك الرسول ، جواهرَ الإحسان والقَبُول ، وأهدى له مع كتاب العهد