ثم نهض أخوه :
مسعود
على قدمه ، طالعاً بدُره المسعود بين نجوم أتْباعِه وخَدمِه .
وهو إذ ذاك في المعرفة عَلمَ ، وفي طريق المجد ثَبْتُ القلب ثابتُ القَدَم .
يتبَّسم لغُرّتِه وجهُ النَّهار ، ويُناجِه السَّعدُ بما في ضمائِره من الأسْرار .
وله حسناتُ شعرٍ ما خُطّ في مجموع الدّهرِ مثُلها ، ولا سجَعت وُرْقُ الفصاحةِ بلحْنه في ذُؤابةٍ هاشميةٍ قبْلَها .
ومسعود لو مَسَّ عوداً بْعدِه أوْرَق ، لِما جال في بِثْر مُحيًّاه من ماء النَّدى وتَرقْرق .
مع شجاعةٍ يرتعد لها الأسدُ والأسَل ، وبَعُدّ الصّعنَ في الهْيجاء كالقُبَل .
كما قلتُ فيه :
قومٌ غزوتَهمُ رأيتَ جسومَهمْ . . . مُقَلاً لهنَّ إشارةٌ المتكلَّمِ
من كلّ مُقْلِة طَعْنةٍ نجلاءَ مُذ . . . نظَرتْ فِراقَ الرُّوحِ تَبْكى بالدّمِ
رمِدتْ فكحَّلها مَراوِدُ شُمرِه . . . من اثْمِدِ النَّقْعِ المُثارِ المظْلمِ
وكأنَّما رمَدتْ لخوفِ قواضِبٍ . . . صَلَّتْ فتسجُدُ وهْىَ ذاتُ تَيمُّمِ