فلما برع : حسين وترعْرَع ، ولبِس لَامَةَ النَّجابةِ وتدرَّع .
وهو بحرُ نَوال أمواجُه الهِمَم ، وروضُ سيادةِ الفخْرِ والكَرَم .
لم يزَل يرسلُ له هدايا وتُحَف ، ويتضرَّع له بمودةٍ بأنواع الخلوص تُحَفّ .
فقال له والده يوما في أثناء الكلام : إيذَن لحسين في أن يلىَ الرّفادة في هذا العام .
فقال له : تريد أن تُضيِف السّباع ، وهذه ضِباع المُنْحَنَى جِياع ! فلما علم ما في هذه الكناية ، صرع من النّكاية ، صرَّح اليأسُ بجوابِه ، وهجم على قلبه همٌّ أحلَّ تباريحَ الَجوَى بِه .
فرجع بخُفَّىْ حُنَين ، وشاهد منه كَرْبَلا حسين ، حتى ذات بسيفِ الحسرة طعمَ الشَّهادة ، ولِبس عليه الدَّهرُ من دياجِيه حِدادَه .
فسقَى قبرَه رَبّقُ الغوادي الباسمِة البُروق ، وإن كان فيه بحرُ كرمٍ يَعذُب في أفواهِ الأمانيّ ويَرُوق .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 394
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٩٤