قد قَلَّمَتْ يدُ عزائِمه أظفارَ الخُطوب ، وكادت لا تطأ الحرمً بغْير إذْنِه الصَّبا والَجنوب .
يسوق لأعْدائِه جُنودً الحتوف ، ويرى وُجودَهم ذنْباً لا يعتذِرُ عنه غيرُ ألسنةِ السيُّوف .
فكل حديث صدَر منهم وحَدثَ ، لا يرفُعه إلا التّيمًم بتراب الجَدَث .
ولى صَوارِمَه تْذيبَ قولِهمُ . . . فُهنَّ إلسِنةٌ أفْواهُها القِمَمُ
إذا تربَّعَ رأيهُ في نادٍ واحْتَبى ، قامتْ بين يدَيَه الهِمَمُ وحُلَّت الحُبَى .
يضَطْرب لهِيبتِه إذ هبَّت رياحُ النَّصر سُمْر الرّماح ، وساَلت بسوابح الجُرْدِ وأعْناق المطايا الوِهادُ والبِطاح .
وكان من سُنَّةِ سلَفه ، ومَن خَلَفهم مِن خير خَلَفِه ، أن يُقدَّم للإمامة مَن قَّدمَتْه الأيَّام ، وفي المثَل : ) أكبرُ منك بيومٍ أعرفُ منك بعام ( .
وكان يليه سِنَّا ذُو الرَّأْي الصَّائب ، أغرُّ السَّعْد والوجهِ والمناقب :
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 392
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٩٢