غديرَ ماء تراءَى في أسافِله . . . خَيالُ قومٍ تمَشَّوْا في نَواحِيهِ
فالرّجلُ تنُظْرُ مرفوعاً أسافِلُها . . . والرأسُ ينُظْرَ منكَوساً أعاليهِ
وقوله ) على ما فيه من كدر ( من حَشْو الَّلوزِيَنج ، أما ترى قول المعرّي
والخِلُّ يُبْدِى لي ضمائِرَهُ . . . مع الصّفاءِ ويُخْفِيها معَ الكَدَرِ
وأحسن من هذا كله قولي :
خليَلّى ذِي الدنيا الدّنَّيةُ لم تزَلْ . . . تُعادِي حُرّا شريفَ المناقبِ
أسافِلُها تعلُو أعالِيهاَ كما . . . يَراهُ لبيبٌ عارفٌ بالعواقبِ
إذا صُوّرتْ للنّاسِ معكوسةً بدَتْ . . . فلا تَعْجَبَبنْ والدّهرُ بَحْرُ العجائبِ
عَوْدٌ إلى سيرة ابن سيد النَّاس ، الذي تسير الصبا بعبير لطفه ديبة الأنفاس : كنت قبل أن تعرى أفراس الصَّبا ، ويتفرَّق شْملُ الأيام أيْدِي سَباَ ، لمَّا أرْتحا مع والدي لذلك المُمَجَّد ، لنجْتليَ وجهَ المليحةِ في الخِمارِ الأسْود ، رأيتُه وقد أبْيَضَّ على لِمَّتِه ، وثَقب الشيبُ مِغُفَرَ هامتِه ، وقد علا هامَ السَّتين ، وتَرقّى شرَف السَّبعين .
وإن امرأ قد سار سْبعين حِجَّةَ . . . إلى مَنْهلٍ من وِرْدِه لَقريبُ
مُشمَّراً لِمخَاضِها واقفاً على حياضِها ، بفكْرةٍ ما كانت النّيرانُ تخ لو رُزقتْ بعضَ ذكائها ، وبِكْرِ هِمَّة إذا جُليِتْ لا يُعَدُّ غير المجد أكْفائِها .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 391
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٩١