وأين حِمْصٌ وما تحْويهِ من تُرَهٍ . . . ونهْرُها العذبُ فيَّاضٌ ومَلآْن
كذا طُلَيْطُلًةُ دارُ فكْم . . . من فاضلٍ قد سمَا فيها له شَانُ
وأين غَرْناطَةٌ دارُ الجهادِ وكمْ . . . أُسْدٍ بها وهُم في الحرْب عُقْبان
وأين حَمْراؤُها العَلْيا وزْخرُفُها . . . كأنَّها من جِنِان الخُلْدِ عَدْنان
قواعدُ كُنَّ أركانَ البلادِ فما . . . عسى البكاء إذا لم تَبْقَ أَرْكانُ
والماء يجْرِي بساحاتِ القصور بها . . . قد حَفَّ جدْولَها زَهْرٌ ورَيحْانُ
ونهرُها العذبُ يحكي في تَلسلهُ . . . سيوفَ هندٍ لها في لحوَ لمعانُ
وأين جامُعها المشهوُر كم تُليِتْ . . . في كلّ وقْتٍ به آيٌ وفُرْقانُ
وعالِمٌ كان فيه للجَهُول هدًى . . . مُدرّسٌ وله في العِلمْ تِبْيانُ
وعابدٌ خاضعٌ للهِ مُبْتهلٌ . . . والدَّمعُ منه على الخدَّيْنِ طوفانُ
وأين مَالَقَةٌ مَرْسَى المراكِبِ كمْ . . . أرْسَتْ بشاحتِها فُلكٌ وغِرْبانُ
وكم بداخِلها من شاعرٍ فَطِنٍ . . . وذِى فُنونٍ له حِذْقٌ وتِبْيانُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 372
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٧٢