)
فصل (
هنا تُكَسب العَبرات ، لتُطِفئ نيران الحَسرات .
فهذه الأنْدلس دارُ الإسلام ، ملكها الكفُارُ وبُدَّل نورُها بالظَّلام .
وجوامعُها صارت كناِئس ، وأسودُها لكِلاب الكفرِة فرائس .
وجامعُ قُرْطبَةَ الكبيرة مملوءة بالكتُب مسدُودُ الباب ، ومأْوًى للحشَرات ومَرْقدٌ للكِلاب .
وأسطولُ الرُّوم يُنْفَق عليه الأموال ، فتخرجُ رؤساؤهم بُعدَد الحرب والرّجال ، ويأخذون الجِزيْة من فقراء المسلمين ، فإذا عادوا عَدُّ أنفسهم عُزاةً غانِمين .
ولولا أهلُ المغرب والجزائرِ ، لم يكن للدّين مُعين ولا ناصر .
وقد سلَّط الله عليهم بنى الأصْفر ، فصار عَيْشُهم أسودَ بالموْتِ الأحمر .
وسَّلط على قُسْطَنْطِينيَّة دوامَ الطَّاعون الجارِف ، فقلوبُهم راجِفة وعيونُهم بالدّماء ذوارِفِ .
وتَرى حريقَ تلك الدّيار ، لا يخُمد في ليلٍ ولا نهار ، لما بِها من ظَلمَة الوُزَرا ، وإنّما طَغَوا بُعلماء سوء وقضاة عمّ جهلهمُ سائر الورَى .
لعَمْركَ قد عمّ الحريقُ بَبلْدَةٍ . . . بها علماءُ الروم في الجهل والعَمَى
ومن مالكِ وافَى رسولُ حريقهمْ . . . دعاهمُ إلى نارِ الجحيم جَهَنمَّاَ
فقال أقفلوها واقبضوا أُجْرةً لها . . . فإن هُدِمتُ يُنْبنَى بها ما تهدّماَ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 375
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٧٥